عباس حسن
107
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
كيفية ضبط المنادى بعد ترخيمه : المنادى المرخم لا يكون إلا مفردا علما أو نكرة مقصودة - بتفصيلهما الذي عرضناه « 1 » - فحكمه الأساسىّ هو البناء على الضمّ وفروعه . ولضبطه طريقتان بعد ترخيمه . الأولى : أن يلاحظ المحذوف ، ويعتبر كأنه باق ، ويظل ما قبله على حركته أو سكونه قبل الحذف « 2 » ، ويستمرّ رمز البناء على الضم - وفروعه - مقصورا على الحرف الأخير المحذوف ، كما كان قبل حذفه ، من غير نظر لما طرأ عليه ؛ ففي مثل : يا عامر . . . يا سيدة . . . يكون المنادى قبل الترخيم ( عامر - سيدة ) مبنيّا على الضمّ في محل نصب ، ويصير بعد الترخيم : يا عام - يا سيّد ، منادى مبنيّا على الضم الذي على الحرف المحذوف ، في محل نصب أيضا ، بالرّغم من كسر الميم ، وفتح الدّال ؛ لأن كلا منهما لا يعدّ - بحسب هذه الطريقة - حرفا أخيرا في كلمته ، يختصّ بعلامة البناء . وكذلك في مثل : يا سالم - يا مسافرة ، يا إفرند « 3 » فالمنادى من غير ترخيم مبنى على الضم في محل نصب . فإذا رخّم قيل بهذه الطريقة : يا سال - يا مسافر ، يا إفرن والمنادى مبنى على الضم في محل نصب ، كما كان من غير حذف . . . وهكذا يظل آخر اللفظ الحالىّ على ما كان عليه من حركة أو سكون قبل حذف الحرف الأخير . وتسمّى هذه الطريقة : « لغة من ينوى المحذوف » . وتشتهر باسم « لغة من ينتظر » . ويجب الاقتصار عليها في ترخيم المنادى المختوم بتاء التأنيث عند خوف
--> ( 1 ) في ص 99 ، وما بعدها . ( 2 ) يستثنى من هذا مسألتان يقع فيهما تغيير ؛ الأولى : ما كان مدغما في المحذوف مع وقوعه بعد حرف مدّ هو - في الغالب - ألف ، فإنه إن كان له حركة في الأصل حركته بها ؛ نحو : « مضارّ ، ومحاجّ ، علمين ؛ فيقال فيهما يا مضار ويا محاج ، بالكسر على اعتبارهما اسمى فاعل أصله : مضارر - محاجبج ، أو بالفتح على اعتبارهما اسمى مفعول . أما إن كان أصلى السكون فالأحسن تحريكه بالفتحة لقربها من السكون في الخفة ؛ نحو : إسحارّ ( بتشديد الراء ، اسم لبقلة ) ، فيقال عند التسمية به وترخيمه : « يا إسحار » فتحذف الراء الثانية للترخيم ، وتفتح الأولى التي كانت مدغمة فيها وبقيت بعدها . الثانية : ما حذف لواو الجمع ، كما إذا سمى بنحو : قاضون ومصطفون من جموع معتل اللام ، فإنه يقال في ترخيمه : يا قاضى ، ويا مصطفى ؛ برد الياء في الأول ، والألف في الثاني ؛ لزوال سبب الحذف . ( حاشية الصبان - وغيرها - في هذا الموضع ) . ويلاحظ أن استثناء المسألتين السالفتين مقصور على الأخذ بالطريقة الأولى المعروضة دون الثانية . ( 3 ) الإفرند في الأصل : السيف .