عباس حسن
91
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
الشاعر في قصيدة يرثى بها عالما دينيّا كبيرا « 1 » . وا خادم الدين والفصحى وأهلهما * وحارس « الفقه » من زيغ وبهتان ومثال الشبيه به ما قيل في رثائه : وا ناشرا راية العرفان عالية . ويلحق بالشبيه النكرة المقصودة الموصوفة ؛ كقولهم في رثاء الإمام على : وا إماما خاض أرجاء الوغى * يصرع الشرك بسيف لا يفل أما النكرة غير المقصودة فلا تصلح مندوبة ؛ إذا كانت للمتفجع عليه لا للمتوجع منه - كما سبق « 2 » - فلا يقال : « وارجلاه » لغير معين . وإذا اضطر شاعر لتنوين المندوب المفرد جاز رفعه ونصبه كما جاز له هذا في المنادى المفرد الذي سبق الكلام عليه « 3 » . . . 3 - الغالب في المندوب أن يختم - جوازا - بألف زائدة تتصل بآخره ، إمّا حقيقة ؛ نحو : وا عمراه ، وقول المتحسر : فوا أسفا « 4 » من مكرمات أرومها * فينهضنى عزمي ، ويقعدنى فقرى وإما حكما ؛ كالتي تزاد في آخر المضاف إليه لغير ياء المتكلم « 5 » إن كان المندوب
--> ( 1 ) هو الأستاذ الشيخ محمد عبده المتوفى سنة 1905 ( 2 ) في ص 89 . ( 3 ) في « د » من ص 23 - ويقول ابن مالك في باب مستقل : عنوانه : « الندبة » مبينا ما سبق من أن حكم المندوب هو حكم المنادى المحض ، وبيان ما لا يندب ، وأن الموصول يندب بما اشتهر به : ما للمنادى اجعل لمندوب . وما * نكّر لم يندب ، ولا ما أبهما ويندب الموصول بالّذى اشتهر * كبئر زمزم ؛ يلي : وا من حفر ( يلي وا من حفر ، أي يقع بعد قولك : وا من حفر . أي : وا من حفر بئر زمزم ) . يريد : أن الموصول يصح أن يكون مندوبا بسبب اشتهاره بصلته . وضرب لهذا مثلا هو : وا من حفر بئر زمزم . والذي حفرها هو عبد المطلب ، وشاع بين الناس هذا ، فكأنك قلت : وا عبد المطلب . ( 4 ) مع مراعاة الشرط الذي سبق في رقم 2 من هامش ص 87 والذي يقتضى أن تكون الندبة هنا للأسف نفسه من غير إضافة لياء المتكلم المنقلبة ألفا . . . و . . - أما المندوب المضاف لياء المتكلم فتفصيل الكلام عليه في ص 97 ( 5 ) لأن المندوب المضاف للياء له حكم مستقل ( سيجئ في ص 97 ) . ومن اتصالها حكما زيادتها في آخر بعض التوابع ، وزيادتها في صلة الموصول المجرد من « أل » عند من يبيح ندبته ، فيقول : وا من بنى هرم مصرا - وا من أنشا مدينة القاهرتا . ويصح : مصراه ، والقاهرتاه ؛ بزيادة هاء السكت الساكنة ؛ كما سيجئ هنا . وإنما كانت الزيادة التي في آخر المضاف إليه وفي آخر الصلة - وأشباههما ؛ كالتابع - حكمية ، لأنها لم تتصل بآخر المندوب مباشرة . وإنما اتصلت بآخر شئ وثيق الارتباط به ، -