عباس حسن

72

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

بحذف المضاف إليه ، والاستغناء عنه بالتنوين الذي يجئ عوضا عنه ، ودالّا عليه ، مع إرادة ذلك المحذوف وتقديره ، لحاجة المعنى إليه فيكون المضاف في هذه الحالة مضافا في المعنى دون اللفظ ، ويبقى له حكمه في التعريف أو التنكير كما كان ) « 1 » . مثل الكلمات : ( كلّ « 2 » - بعض -

--> ( 1 ) وقد ارتضى بعض النحاة أن يسمى هذا النوع من التنوين في آخر الأسماء المعربة : « تنوين العوض والأمكنية معا » لأنه عوض عن المحذوف ، ولأن الاسم الذي يحويه اسم معرب منصرف - راجع حاشية الخضري ، أول باب الممنوع من الصرف - . وهذا الرأي أوضح وأدق من الرأي الآخر القائل : إنه للأمكنية فقط ؛ بحجة وقوعه في اسم معرب منصرف لا بد من وجوده في آخره ، إلا إذا جاء بعده مضاف إليه ؛ فيحذف التنوين لوجوب حذفه عند وجود المضاف إليه ؛ فإذا حذف المضاف إليه عاد ذلك التنوين للظهور مرة أخرى بعد اختفائه ؛ فهو ليس تنوينا جديد النوع ، وإنما هو تنوين الأمكنية الذي يلحق آخر الأسماء المعربة المنصرفة كالتي هنا ؛ اختفى بسبب الإضافة ، فلما زال السبب رجع إلى مكانه ظاهرا كما كان - وقد سبق في ج 1 ص 32 م 3 . الكلام على أنواع التنوين المختلفة ، وأشرنا إلى هذا النوع من التنوين وأبدينا الرأي فيه . ( 2 ) بشرط ألا تكون كلمة : « كلّ » ، للتوكيد ؛ مثل : أجامل الأصدقاء كلهم ، ولا للنعت - مثل : شجاع الرأي هو الرجل كلّ الرجل . فإن كانت للتوكيد أو النعت وجب إضافتها لفظا ومعنى - ( كما سيجئ هنا ، وفي بابهما ص 466 و . . . ) ولا يجوز قطعها عن الإضافة هذا ، وكلمة : « كلّ » في لفظها مفردة دائما ومذكرة . وقد يطابقها ما بعدها في هذين الأمرين أولا يطابق ، على حسب البيان الذي في رقم 1 من هامش ص 451 و 496 والذي يتممه ما في ص 62 وما في « ج » من ص 167 . أما حكم « كلّ » و « بعض » من ناحية تعريفهما أو تنكيرهما إذا انقطعا عن الإضافة بأن حذف المضاف إليه - فقد سبق له بيان مفيد ، في ج 1 م 3 ص 38 عند الكلام على تنوين العوض ، وفي التصريح كلام عن ذلك ( وقد نقله الصبان ) ونصه : « ذهب سيبويه والجمهور إلى أنهما معرفتان بنية الإضافة ؛ ولذلك يأتي الحال منهما ؛ فتقول : مررت بكل قائما ، وببعض جالسا . والأصل في صاحب الحال التعريف . وذهب الفارسي إلى أنهما نكرتان ، وألزم من قال بتعريفهما أن يقول : إن نصفا ، وسدسا ، وثلثا ، وربعا ، ونحوها . . . ، . . . معارف ؛ لأنها في المعنى مضافات ، وهي إذ تعرب حالا - نكرات بالإجماع ؛ لوقوعها أحوالا . ورد بأن العرب تحذف المضاف إليه وتريده ، وأحيانا لا تريده . ودل مجىء الحال بعد : « كل وبعض » على إرادته » . اه . والمفهوم أن هذا الخلاف حين يكون المضاف إليه معرفة - كما صرح بعضهم - فإن كان نكرة ( وهذا جائز ؛ كما سيجئ في « ب » ص 115 ) - فلا خلاف ؛ في تنكيرهما ؛ إذ المضاف إليه حين يكون نكرة لا يفيد المضاف تعريفا . وبناء على رأى سيبويه والجمهور لا يصح إدخال : « أل » التي للتعريف على « كل ، وبعض » المعرفتين في تلك الصورة ، ويصح عند الفارسي ، ومن معه . وفي رأيه تيسير ، وله أنصار من قدامي النحاة واللغويين . يقول الخضري - ح 2 أول باب « البدل » : ( جوزه بعضهم ، ؛ لعدم ملاحظة إضافة » ) اه . - راجع ماله صلة بهذا الحكم في البيان السابق بالجزء الأول في الموضع المشار إليه -