عباس حسن
60
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
الثامن : استفادة المضاف من المضاف إليه وجوب التصدير « 1 » ، وانتقال هذا الوجوب من الثاني للأول . فإذا كان المضاف إليه لفظا من الألفاظ التي يجب تصديرها في جملتها - كألفاظ الاستفهام . . . و . . . - فإنه يفقد التصدير حين يصير مضافا إليه ، وينتقل وجوب التصدير إلى المضاف الذي ليس من ألفاظ الصدارة الحتمية ؛ ولهذا وجب تقديم المبتدأ في مثل : كتاب من معك ؟ والخبر في مثل : صباح أىّ يوم السفر ؟ والمفعول به في مثل : دعوة أيّهم تجيب ؟ والجار والمجرور في مثل : من بلاد أىّ الأنصار أقبلت ؟ وهكذا . . . وأصل الكلام : معك كتاب من ؟ - السّفر صباح أىّ يوم ؟ - تجيب دعوة أيهم ؟ - أقبلت من بلاد أىّ الأنصار ؟ . ففي الأمثلة السابقة تقدم وجوبا كل من المبتدأ ، والخبر ، والمفعول به ، والجار مع مجروره . . . و . . . مع أن كل واحد من هذه الألفاظ ليس من الألفاظ الواجبة التصدير لذاتها ؛ ولكنه استفاد حق التصدير الواجب من المضاف إليه ، وسلبه هذا الحق ، إذ المضاف إليه هنا أداة استفهام ، وأدوات الاستفهام واجبة التصدير بنفسها قبل أن تصير : « مضافا إليه » فحين صارت مضافا إليه فقدت هذا التصدير الواجب ، وانتقل منها إلى المضاف . التاسع : وجوب تقديم المضاف ، على المضاف إليه ، وكذلك على معمولات المضاف إليه ، إن وجدت . فلا يجوز أن يتقدم المضاف إليه ، ولا شئ من معمولاته ( سواء أكانت هذه المعمولات مفردة ، أم جملة ، أم شبه جملة ) ، إلا حالة واحدة يجوز فيها تقديم المعمول ؛ هي : أن يكون المضاف كلمة : « غير » التي يقصد بها النفي « 2 » ؛ ففي نحو : ( أنا مرشد الغرباء . . . ) لا يصح : ( أنا الغرباء مرشد . . . ) وفي نحو : « أنا مثل كاتب سطورا » ، لا يصح أن يقال : ( أنا - سطورا - مثل كاتب ) أما في نحو : ( أنا غير منكر فضلا - ) فيجوز : ( أنا - فضلا - غير منكر ) ؛ لأنه يجوز : ( أنا فضلا لا أنكر ) . ومنه قول الشاعر :
--> ( 1 ) بشرط أن يكون المضاف إليه واجب الصدارة . ( 2 ) علامتها : أن يصح إحلال حرف نفى وفعل مضارع محل كلمة : « غير » والمضاف إليها ، مع استقامة المعنى .