عباس حسن

51

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

إضافة الموصوف إلى صفته قولهم : « حبة الحمقاء » ، و « صلاة الأولى » ، و « مسجد الجامع » ، وتأويله أن يقدر موصوف ، أي : حبة البقلة الحمقاء ، وصلاة الساعة الأولى ، ومسجد المكان الجامع « 1 » . ومما أوهم إضافة الصفة إلى الموصوف قولهم : جرد قطيفة « 2 » » وسحق عمامة « 3 » ، وتأويله : أن يقدر موصوف أيضا ، وإضافة الصفة إلى جنسها ؛ أي : شئ جرد من جنس القطيفة ، وشئ سحق من جنس العمامة . » اه كلام الأشمونى . ثم قال ما نصه : « أجاز الفراء إضافة الشئ إلى ما بمعناه لاختلاف اللفظين . ووافقه ابن الطّراوة ، وغيره ، ونقله في « النهاية » عن الكوفيين ، وجعلوا من ذلك ما ورد في الآيات القرآنية من نحو : « ولدار الآخرة » - « حقّ اليقين » - « حبل الوريد » - « جنات وحبّ الحصيد » وظاهر التسهيل وشرحه موافقته « 4 » ) اه . الأشمونى . ويقول الرضى في شرح الكافية « 5 » - بعد أن شرح مذهب الكوفيين وغيرهم وعرض أمثلة مما سبق - ما نصه : « والإنصاف أن مثله كثير لا يمكن دفعه » « 6 » .

--> ( 1 ) انظر ما سبق متصلا بهذا في رقم 1 من ص 40 . ( 2 ) بمعنى : قطيفة مجردة . ( 3 ) بمعنى : عمامة مجردة . ( 4 ) ومن الأمثلة القرآنية أيضا قوله تعالى : « ( فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ . . . ) » قال « المصباح المنير » في مادة : « عرم » ما نصه « ( العرم قيل : جمع « عرمة » مثل : كلم وكلمة ، وهو : السد ، وقيل : السيل الذي لا يطاق دفعه . وعلى هذا فقوله تعالى : « فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ بإضافة الشئ إلى نفسه ؛ لاختلاف اللفظين ) ، اه وجاء في المصباح المنير أيضا ما نصه في مادة : « ظهر » « ( أفضل الصدقة ما كان عن ظهره غنى . المراد : نفس الغنى . ولكن أضيف للإيضاح والبيان ؛ كما قيل : ظهر الغيب ، وظهر القلب » . والمراد : نفس الغيب ، ونفس القلب . ومثله : « نسيم الصّبا » ، وهي نفس الصّبا . قاله الأخفش ، وحكاه الجوهري عن الفراء أيضا . والعرب تضيف الشئ إلى نفسه ، لاختلاف اللفظين ؛ طلبا للتأكيد . قال بعضهم : ومن هذا الباب : حقّ اليقين ، ولدار الآخرة . . . ) ؛ » اه ( 5 ) ج 1 ص 288 . ( 6 ) وزاد على هذا قوله : « ولو قلنا إن بين الاسمين في كل موضع فرقا لاحتجنا إلى تعسفات كثيرة » . . .