عباس حسن
48
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
وتكلّف يخرجان الإضافة عن ظاهرها « 1 » . فأيهما الصحيح ؟ . وبعد كل ما سبق أقياسية هي أم سماعية ؟ . لكل رأى أدلته التي يقويها أصحابه بتأويل الأسلوب تأويلا يبعده عن ظاهره ، وبتخريجه إلى حيث يريدون من إثبات رأيهم ودعمه . . . والأمر لا يحتاج إلى هذا العناء الجدلىّ الذي له أسبابه التاريخية النحوية التي لا تعنينا اليوم ؛ فحسبنا أن نترك فضول التأويل والتخريج ، ونعوّل على ظاهر الأسلوب الإضافى تعويلا لا يعارض المراد منه - فنجد تلك الإضافات المتعددة قد انحصرت في قسمين : أولهما : يكون فيه المضاف والمضاف إليه بمعنى واحد ، مع اختلاف لفظهما . أي : أن اللفظين مختلفان ، ولكن مدلولهما متحد ، كإضافة المسمّى إلى الاسم ( في مثل : شهر رمضان - شجر البرتقال - علم الهندسة . . . ) ، ومثل هذه الإضافة لا تفيد المضاف تعريفا ولا تخصيصا ، لأن المضاف من حيث المعنى هو نفس المضاف إليه ، أو بمنزلته ؛ والشئ لا يتعرف ولا يتخصص بنفسه ، أو بما هو بمنزلة نفسه ؛ فلا يمكن أن تكون الإضافة في هذا القسم « محضة » ؛ إذ « المحضة » لابد أن تفيد المضاف تعريفا أو تخصيصا إذا كان غير متوغل في الإبهام ، وأن تتضمن معنى حرف من أحرف الجر الثلاثة المعروفة « 2 » ، و « الإفادة والتضمين » ، يقتضيان أن يكون معنى المضاف غير معنى المضاف إليه . ثانيهما : يكون فيه أحد الاسمين المتضايفين أصليّا والآخر زائدا ( يمكن الاستغناء عنه من غير أن يتأثر المعنى المراد بحذفه ) نحو : مررت بكم فألقيت اسم السّلام عليكم . . . فكلمة : « اسم » زائدة ؛ لا فائدة منها مستجدة ، وإذا كانت كذلك فكيف تعتبر إضافتها محضة ؟ . إن الإضافة المحضة تؤثر في الأسلوب تأثيرا معنويّا ؛ لا غنى عنه - كما قلنا - فحيث يمكن الاستغناء عن أحد طرفي الإضافة لا تكون الإضافة محضة .
--> ( 1 ) راجع الهمع والصبان . ( 2 ) بيانها في : ( ا وب وج ) ص 18 و 19 و 20 .