عباس حسن
45
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
( 5 ) إضافة المؤكّد إلى المؤكّد ، وأكثر ما يكون ذلك في أسماء الزمان المبهمة ( أي : التي لا تحدّد ببدء وانتهاء معروفين ؛ مثل كلمة : حين - وقت . . . - زمن - أيام . . . ونحوها مما سبق الكلام عليه في الجزء الثاني ، باب : « الظروف » ) ، نحو : إذا اشتدت وقدة الصيف أسرع الناس إلى سواحل البحار ؛ ليقيموا بها ما وسعهم الأمر ، وحينئذ ينعمون بجو معتدل ، وهواء رطب منعش . . . أي : حين إذ يقيمون . . . ينعمون ؛ فحذفت الجملة المضارعية الأولى ، وهي المضاف إليه ، وعوّض عنها التنوين . فالمؤكّد هو : « الحين » وهو زمن مبهم . والمؤكّد هو : « إذ » الظرفية المضافة إلى الجملة المضارعية المحذوفة « 1 » . والمراد من لفظ : « الحين » المبهم هو المراد من لفظ : « إذ » المخصصة بالجملة التي أضيفت إليها ، فالظرف الزمنى الثاني مؤكد للأول ؛ لاتفاق معناهما ، والمراد منهما ، مع مجيئه بعده « 2 » . . . ويرى بعض النحاة - بحق - أن مثل هذا يعدّ من إضافة العامّ إلى الخاصّ ، لا المؤكّد إلى المؤكّد ، لتخصيص الظرف الثاني - كما قلنا - بالجملة التي أعربت مضافا إليه ، وهي الجملة المضارعية التي حذفت وقام مقامها التنوين عوضا عنها . . . ومن النادر أن تكون إضافة المؤكّد إلى المؤكّد في غير أسماء الزمان المبهمة ؛ كقول الشاعر : فقلت انجوا عنها نجا الجلد ، إنّه * سيرضيكما منها سنام وغاربه « 3 »
--> ( 1 ) مع ملاحظه أن الظرف لا يسمى ظرفا - اصطلاحا - إلا إذا كان منصوبا ( لفظا أو محلا ) على الظرفية . فإذا صار مضافا إليه ، أو مبتدأ ، أو شيئا آخر غير النصب على الظرفية ، فإنه لا يسمى في الاصطلاح ولا يعرب ظرفا . ( 2 ) ومن الأمثلة أيضا البيت الآتي في صفحة 56 وهو : أنجب أيام والداه به * إذ نجلاه ؛ فنعم ما نجلا وشرح البيت وموضع الشاهد فيه موضحان هناك . . . ( 3 ) قاله أعرابي نزل عنده ضيفان ، فذبح لهما ناقة . فقالا : إنها مهزولة . فقال لهما البيت . . . ومعنى : انجوا : اسلخا . . . يقال : نجوت الجلد ، بمعنى : سلخته و « السنام » : الجزء المنحنى المرتفع في ظهر البعير والناقة ، وهو مقر الدهن ، و « الغارب » أعلى الظهر بين السنام والعنق .