عباس حسن

42

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

الجاهلية والإسلام - شجر التفاح كثير في الشام . وهذه هي إضافة : « البيان أو : « الإضافة البيانية » التي يقصد منها إيضاح الأول وبيانه بالثاني « 1 » وهي كثيرة في استعمالنا ؛ كإضافة الأيام والعلوم إلى أسمائها ؛ مثل : يوم الخميس - يوم الجمعة - علم الحساب - علم الهندسة . . . ولها أمثلة أخرى وردت في المطولات ، منها قولهم : لقيته ذات مرة ، أو ذات ليلة - مررت به ذات يوم - داره ذات اليمين ، أو ؛ ذات الشمال - مشينا ذا صباح « 2 » . . . ومن المفيد المهم أن ننقل هنا ما دوّنه ابن يعيش شارح المفصل « 3 » خاصّا بهذا . قال ما نصه ( مع حذف بعض الأمثلة ، اكتفاء ببعض ) : « اعلم أنهم قد أضافوا المسمى إلى الاسم مبالغة في البيان ؛ لأن الجمع بينهما آكد ( أقوى ) من إفراد أحدهما بالذكر . وفي ذلك دليل من جهة النحو على أن الاسم عندهم غير المسمى . إذ لو كان إياه لما جاز إضافته إليه ، وكان من إضافة الشئ إلى نفسه . فالاسم هو اللفظ المعلّق على الحقيقة ؛ عينا كانت تلك الحقيقة ، أو معنى ؛ تمييزا لها باللقب ممّا يشاركها في النوع ،

--> ( 1 ) فرق بعض النحاة بين الإضافة التي « للبيان » ، والإضافة البيانية ؛ بأن التي للبيان يكون بين جزأيها عموم وخصوص مطلق ، وأن « البيانية » يكون بين جزأيها عموم وخصوص من وجه . وهذا الخلاف شكلى ؛ لا أثر له ؛ لأنه محصور في المراد من اصطلاح معين عند كل فريق . هذا وقد سبق ( في ج 1 ص 19 م 2 ) معنى العموم والخصوص المطلق والوجهى . ( 2 ) « ذا » و « ذات » - ولهما بيان آخر خاص بإضافتهما ، في ص 74 - من الظروف غير المتصرفة بشرط إضافتهما للزمان ، دون غيره ؛ فيلتزمان النصب على الظرفية الزمانية إلا على لغة ضعيفة رفضها جمهور النحاة . ومن الأمثلة التالية ما يساير هذه اللغة . كما أن « ذات » قد تضاف إلى كلمة : « اليمين » أو « الشمال » وهما من الظروف المكانية ، فتصير ظرفا مكانيّا متصرفا ومنصرفا . وقد تكون اسما محضا مستقلا ، معناه حقيقة الشئ وماهيته والنسب إليها : « ذووىّ » باعتبار أصلها ، أو : « ذاتي » باعتبار لفظها الحالي . - ( طبقا لما سبق في ج 1 م 26 ص 358 ، أما البيان التفصيلي ففي باب النسب ج 4 م 178 ص 554 ) . ( 3 ) في ج 3 ص 12 .