عباس حسن
38
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
أخرى « 1 » ؛ فقد قالوا : إن الاستمرار ( أو : الدوام ) يحتوى على الأزمنة الثلاثة دائما . لكن قد توجد قرينة تقوى جانب الزمن الماضي على غيره - وللقرينة المقام والاعتبار الأول دائما - فتضاف الصفة وتعمل الجر مع تلك القرينة ؛ إذ تتغلب الإضافة ؛ وتكتسب الصفة التعريف من المضاف إليه ؛ ككلمة : « مالك » في قوله تعالى : « الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ، الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ، مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ » . . . فكلمة : « مالك » وصف مشتق ؛ زمنه يشمل الماضي ، والحال ، والمستقبل ؛ لأن اللّه متصف بصفة التملك في جميع الأزمان . وقد وجدت قرينة تدل على تغليب الزمن الماضي ؛ فصارت الإضافة بسببها محضة « 2 » ؛ وهذه القرينة هي : أن كلمة : « مالك » نعت للفظ الجلالة : ( اللّه ) وهو أعرف المعارف ، فلا يمكن أن يكون نعته نكرة ؛ فلابد أن تكون كلمة : « مالك » ، معرفة . فمن أين جاءها التعريف ؟ لا سبيل لاكتسابها التعريف إلا من المضاف إليه ، وقد اكتسبه أيضا من الإضافة إلى ما بعده . وكل هذا يقتضى أن تكون إضافة الصفة هنا محضة . ولو أعربنا كلمة : « مالك » بدلا ، أو : عطف بيان ؛ لكان في هذا الإعراب - مع جوازه - عدول عن الظاهر الشائع ؛ وهو : إعراب المشتق نعتا ، لا بدلا ، ولا عطف بيان ، إذ يغلب على الأول الاشتقاق ، وعلى الأخيرين الجمود - كما تقدم « 3 » - هذا إلى أن إضافة الوصف إلى الظرف الدال بالقرينة على المضي أو على الدوام محضة « 4 » ، عند جمهور النحاة . أما إذا تغلب جانب الحال أو الاستقبال ، بأن قامت قرينة تؤيد أحدهما - فالإضافة غير محضة ؛ فلا يتعرف بها الوصف ، ولا يتخصص . ويجوز إزالتها ، وإعمال الوصف في معموله عملا آخر غير الجر ؛ كقراءة من قرأ قوله تعالى :
--> ( 1 ) انظر ص 6 و 307 . ( 2 ) لما سبق في : « د » من ص 5 من أن إضافة المشتق الماضي الزمن محضة . ( 3 ) في رقم 5 من هامش ص 5 ويجئ في ص 665 . ( 4 ) وقد سبقت الإشارة لهذا في « و » ص 5 .