عباس حسن

577

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

المعطوف . وتقدير المدة الزمنية الطويلة متروك للعرف الشائع - كما رددنا « 1 » - ؛ فهو وحده الذي يحكم عليها بالطول أو القصر ، ولا يمكن وضع ضابط آخر يحددها ؛ لأن ما يعتبر طويلا في حادثة معينة قد يكون قصيرا في غيرها ؛ فمردّ الأمر للعرف . ومن الأمثلة : زرعت القطن ، ثم جنيته . . - دخل الطالب الجامعة ثم تخرّج ناجحا - كان الشاب طفلا ثم صبيّا ، ثم غلاما ؛ ثم شابّا فتيّا . ومن أحكامها : أنها تعطف المفردات والجمل ، كما في الأمثلة السالفة « 2 » . . وقد تدخل عليها تاء التأنيث « 3 » لتفيدها التأنيث اللفظىّ ؛ فتختص بعطف الجمل ، نحو : من ظفر بحاجته ثمّت قصّر في رعايتها كان حزنه طويلا ، وغصّته شديدة . ومنها : - وهذا قليل جائز - أنها قد تكون بمعنى واو العطف ، فتفيد مطلق الجمع والاشتراك من غير دلالة على ترتيب ، بشرط وجود قرينة ؛ نحو : لما انقضى الليل ، واستنار الكون ، ثم طلعت الشمس ، واقترب ظهور الفجر سارع الناس إلى أعمالهم « 4 » . .

--> ( 1 ) في ص 574 . ( 2 ) اقتصر ابن مالك في الكلام على « الفاء ، وثم » على ما يأتي : و « الفاء » للترتيب باتّصال * و « ثمّ » للتّرتيب بانفصال « اتصال » : أي : بغير مهلة زمنية . « بانفصال » : بمهلة زمنية ، ( والمهلة هي ما يعبرون عنها بالتراخي . وعدم المهلة هو التعقيب ) - وقد أوضحناهما في ص 573 و 574 - ثم قال في الفاء : واخصص بفاء عطف ما ليس صله * على الّذى استقرّ أنّه الصّله يريد : تختص الفاء بأنها تعطف جملة لا تصلح أن تكون صلة ؛ لخلوها من الرابط - على جملة أخرى تصلح صلة لاشتمالها على الرابط ، ولهذا الحكم أشباه وتفصيلات شرحناها ( في ص 575 ) وسيذكر في آخر الباب ص 636 اختصاص آخر لها أشرنا إليه من قبل ( في رقم 3 من هامش ص 561 ) هو أنها - كالواو - يجوز حذفها مع معطوفها . ( 3 ) وهذه التاء الداخلة على الحروف يجوز تسكينها أو تحريكها بالفتحة . أما كتابتهما فمفتوحة ( غير مربوطة ) . ( 4 ) ومن هذا قول ابن مالك في أول باب من ألفيته : كلامنا لفظ ، مفيد ؛ كاستقم * واسم ، وفعل ، ثم حرف ، الكلم قال الأشمونى ما نصه :