عباس حسن
567
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
زيادة وتفصيل : ا - ومما انفردت به الواو غير ما سبق : ( 1 ) عطف العام على الخاص « 1 » ؛ نحو : زرت القاهرة ، والحواضر الكبرى . وقوله تعالى : ( رَبِّ اغْفِرْ لِي ، وَلِوالِدَيَّ ، وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً ؛ وَلِلْمُؤْمِنِينَ ، وَالْمُؤْمِناتِ ) . ( 2 ) وقوعها بعد كلام منفى ، عاطفة مفردا . وبعدها « لا » النافية ؛ نحو : شجاع النفس لا يحب الجبن ، ولا الكذب ، ولا الرياء ( أي : لا يحب كل واحدة من الصفات المذكورة ) . فتكرار « لا » يفيد أن النفي واقع على كل واحدة وحدها من غير توقف على غيرها . ولو لم تتكرر « 2 » « لا » لتوهمنا أنه مقصور على حالة اجتماعها مع غيرها « 2 » . فإن لم يوجد نفى قبلها ، أو قصدت المعية لم يصح مجىء « لا » « 3 » . ( 3 ) وقوعها بعد نهى عاطفة لمفرد ، وبعدها : « لا » النافية ؛ التي تؤكد الغرض السالف ؛ نحو : لا تصدق الحلّاف ، ولا النمّام ، ولا الحاسد . ( 4 ) جواز الفصل بينها وبين معطوفها بظرف ، أو جار مع مجروره « 4 » ، نحو : أينعت حديقتان ؛ حديقة أمام البيت ، وخلفه حديقة « 5 » ، ومثل قوله
--> ( 1 ) وأما عكسه وهو : « عطف الخاص على العام » فتشاركها فيه « حتى » - كما سيجئ في « ب » ص 584 - نحو قوله تعالى : ( حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى ) . ونحو : لا يأمن الناس الأيام حتى الملوك . ( والصلاة الوسطى : هي صلاة وسط النهار . والمراد بها : الظهر والعصر ) . وكل ما سبق مشروط بألا يتطلب المعنى حرفا آخر يفيد الترتيب أو غيره . . . - انظر ما يتصل بهذا في آخر رقم 8 من ص 660 . ( 2 ) راجع « التصريح » عند الكلام على : « لكن » العاطفة ، ثم « المغنى » عند الكلام على « الواو » . ( 3 ) لهذا بيان هام ( في ج 1 م 5 هامش ص 62 أول الكلام على موضوع : « الحرف » ) . ويتضمن - فيما يتضمن - النص على زيادة « لا » النافية ، والغرض من زيادتها ، ومعناها ، وإعرابها . . ، ( 4 ) صرح بهذا « الصبان » ولم يذكر خلافا . لكن سيجئ في رقم 5 ما يعارضه . ( 5 ) والأخذ بهذا الرأي في « الواو » أنسب من الأخذ برأي آخر يمنع الفصل مطلقا في غير -