عباس حسن

556

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

عشرة « 1 » ، كل منها يسمى : « حرف العطف » ، ويؤدى معنى خاصّا .

--> - وهناك حالة لا يكون فيها عطف المعطوفات المتعددة على الأول ، وهي الحالة التي يقع فيها أحد هذه المعطوفات بعد حرف عطف يفيد الترتيب ( مثل : الفاء ، وثم ) فيكون المعطوف عليه هو الذي قبل العاطف مباشرة ؛ مثل ؛ ( أقبل صالح ، وحامد ، وخليل ، فمحمد ، ثم إبراهيم . ) فحامد وخليل معطوفان على الأول : « صالح » ، أما محمد فمعطوف على : « خليل » ، وأما إبراهيم فمعطوف على : « محمد » . ومن الأمثلة قول على رضى اللّه عنه : ( من نظر في عيوب الناس فأنكرها ، ثم رضيها لنفسه فذاك الأحمق بعينه ) . فالجملة من الفعل : « أنكر » وفاعله ، معطوفة على الجملة الفعلية قبلها . أما الجملة الفعلية الثانية - المكونة من الفعل : « رضى » ، وفاعله - فمعطوفة على الجملة الفعلية المكونة من الفعل : « أنكر » وفاعله . ومثل هذا يقال في الجمل الفعلية المعطوفة بالفاء في قوله تعالى : ( وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها ؛ فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ ، فَدَمَّرْناها تَدْمِيراً ) . وفي الشطر الأول من قول الشاعر : نرى الشئ مما نتّقى فنهابه * وما لا نرى - مما يقى اللّه - أكبر وجدير بالملاحظة : أنه إذا جاء بعد العاطف المرتّب ومعطوفه عاطف آخر لا يفيد الترتيب - كالواو - فإن معطوفه يكون معطوفا على المعطوف بحرف العطف المرتّب الذي قبله مباشرة . ( وبعبارة أخرى : يجب أن يكون المعطوف بالعاطف المفيد للترتيب هو المعطوف عليه للمعطوف بعاطف يليه مباشرة . ولا يصح العطف مطلقا على معطوف عليه قبل العاطف المفيد للترتيب ) ؛ ففي مثل : أقبل سالم ، وصالح ، ومحمود ، وحامد ، ثم حسين ، وأمين . . . ، يتعين أن يكون « أمين » معطوفا على « حسين » ولا يصح عطفه على غيره . أما « حسين » فمعطوف على « حامد » حتما . وأما كل ما قبله فمعطوف بالواو على « سالم » . وما سبق هو المراد من قول الصبان في آخر باب : العطف : ( إن المعطوفات إذا تكررت تكون على الأول على الأصح ، وذلك مقيد بما إذا لم يكن العاطف مرتّبا ؛ فإن كان مرتّبا فالعطف على ما يليه ؛ كما نقل عن الكمال ابن الهمام : أنه إذا عطف بمرتب أشياء ثم عطف بغير مرتب شئ فهو على ما يليه ، كما يؤخذ من كلام المغنى في أول الجملة الرابعة من الجمل التي لا محل لها . . ) ا ه كلام الصبان ، ومثله في التصريح ، وغيره . ومن الأمثلة لهذا قول الشاعر القديم ( عروة بن أذينة ) : بيضاء باكرها النعيم فصاغها * بلباقة ؛ فأدقّها ، وأجلّها منعت تحيتها ؛ فقلت لصاحبي * ما كان أكثرها لنا ، وأقلّها ( 1 ) وبعضها قد يكون حرف عطف في الصورة لا في الحقيقة وهو الحرف : « الفاء » والحرف : « ثم » طبقا للبيان الآتي في صفحتى ( 576 و 578 ) . وليس من حروف عطف النسق - عند أكثر النحاة - الحرف : « أي » - بفتح الهمزة ، وسكون الياء - الذي هو حرف تفسير ، يعرب ما بعده بدل كل ، أو عطف بيان - كما سبق الإيضاح في بابه - وليس هناك حرف يدخل على عطف البيان - أو البدل ، ويتركه على اسمه وحكمه الإعرابى إلا « أي » ؛ فكلاهما يظل على اسمه وحكمه الإعرابى ، كما كان قبل دخول « أي » عليه . -