عباس حسن
33
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
لأن الصفة المشبهة تصاغ من الفعل اللازم ؛ فهي كفعلها لا تنصب المفعول به . فإذا وقع بعدها معمولها وكان نكرة منصوبا أعرب « تمييزا » ، أو : « شبيها بالمفعول به » ، وإن كان معرفة أعرب شبيها بالمفعول به ؛ كالكلمات الثلاث السالفة ؛ فإنها لا تصلح تمييزا ؛ لعدم تنكيرها . فضبطها بالنصب - مع جوازه - يؤدى إلى ما يسمى : « الشبيه بالمفعول به » . وهذا النوع قد يختلط أمره على كثير ؛ فيقع في وهمهم أنه مفعول به ، مع أنه ليس بالمفعول به الصريح . وإذا كان الرفع والنصب قبيحين في تلك الكلمات - ونظائرها - فإن الجر بالإضافة خال من ذلك القبح ، وفيه ابتعاد عما يستكره « 1 » كقول الشاعر : وإذا جميل الوجه لم * بأت الجميل فما جماله ؟ ولما كانت فائدة هذه الإضافة مقصورة على التخفيف بحذف التنوين ونونى المثنى وجمع المذكر السالم ، من آخر المضاف ، وعلى التحسين المترتب على إزالة القبح ، وهما أمران لفظيان - سميت : « إضافة لفظية » ؛ لوقوع أثرها المباشر على الألفاظ دون المعاني ؛ إذ أنها - في الأغلب - لا تؤثر في المعاني ؛ كما سبق ( فلا تفيد المضاف تعريفا ، ولا تخصيصا ، ولا تتضمن معنى حرف من حروف الجر الثلاثة المعروفة . . . ) وقد يسمونها - لهذا - : « الإضافة المجازية » « 2 » ؛ لأنها لغير الغرض الحقيقي من الإضافة ، وهو الغرض المعنوي الذي أوضحناه . أما تسميتها : « بغير المحضة » فلأن المضاف فيها لا بد أن يكون في
--> ( 1 ) هذا تعليل نحوى . وهو - على حسن الشيوع ؟ ؟ ؟ - ليس مقنعا . والتعليل الحق هو الاستعمال العربي المأثور ، الذي يتغلب فيه الجر على الرفع والنصب في تلك الأمثلة ونظائرها . أما العرب أهل اللغة الأصيلة فلا علم لهم بشئ مما نحن بصدده ، ( من مفعول ، وشبهه ، وعائد ، ورابط ، وصفة مشبهة ، . . و . . . ) ولو أنهم نطقوا بالمعمول مرفوعا أو منصوبا أكثر من نطقهم به مجرورا لكان التعليل الحق - لاستحسان الرفع والنصب - هو محاكاة العرب ، ليس غير . ( 2 ) كما أشرنا في رقم 1 من هامش ص 3 وفي ص 23 - ويقولون : ليس المراد « بالمجازية » أنها بمعنى « المجاز » المعروف في البلاغة ، الذي يحتاج إلى علاقة وقرينة . . . وإنما المراد أنها إضافة في الظاهر والصورة ، لا في الحقيقة والمعنى .