عباس حسن

539

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

إذ لا ندري أهو الحسين بن علي ، أم غيره ؛ لاشتراك هذا الاسم بين أفراد متعددة ، كل منها يسمى : « الحسين » . لكن حين قيل : « الحسين بن علىّ » زالت تلك الشائبة بسبب كلمة : « ابن » الجامدة « 1 » التي وضحت المقصود ، وعينت المراد ، والتي معناها هنا معنى : « الحسين » ؛ لأن « الحسين » المقصود هو « ابن علي » ، « وابن علىّ » المقصود هو : « الحسين » فالمراد من الكلمتين ذات واحدة ، ولكن الثانية أوضحت الأولى - كما قلنا - مع أنها تخالفها لفظا ، لا معنى وذاتا . وكذلك خطب : « بنته » فإن كلمة : « بنت » هنا معرفة ؛ بإضافتها إلى الضمير ، لكنها - بالرغم من تعريفها - مغشّاة بشئ من الشيوع والإبهام يجعلنا لا ندري حين نسمعها : أىّ بنات الرجل هي ؟ أتكون ذات « الرّباب » أم ذات غيرها ؟ . . . فلما قال : « الرباب » - تحدد الغرض ، وتعينت ذات واحدة دون غيرها ؛ بسبب كلمة : « الرباب » الجامدة التي أزالت الإبهام ، وأوضحت المراد ، وبينته بمعناها الذي هو معنى : « البنت » ؛ لأن حقيقة البنت المقصودة هنا في الكلام هي حقيقة « الرباب » وذات « الرباب » المقصودة هي ذات البنت التي يدور بشأنها الكلام . فهما مختلفتان لفظا ، مع اتفاقهما معنى وذاتا . ومثل هذا يقال في كلمة « الرسول » السالفة . فما حقيقة الرسول المراد ؟ وما ذاته ؟ إنّ كلمة : « الرسول » - برغم تعريفها هنا « بأل » تحتاج إلى تعيين أكمل وإيضاح أشمل ؛ لانطباقها على عدد من الأفراد . فلما جاء اسم : « محمد » « 2 » تم به التعيين الذاتي ، وزال ما قد يحوم حول مدلول « الرسول » من شيوع وإبهام ؛ بفضل كلمة : « محمد » التي عينت ذاته ؛ لأنها بمعناها تماما ، والمراد منهما ذات واحدة . ومثل هذا كلمة : « الأدبية » . فهذه الكلمة - برغم تعريفها هنا « بأل » - لا تدل دلالة دقيقة على ذات واحدة معيّنة دون غيرها ، وإنما تصدق على أديبات متعددات ، فلما جاء بعدها كلمة بمعناها ، هي : « سكينة » الجامدة تركز المراد : في ذات أديبة واحدة معينة ، لا ينصرف الذهن إلى سواها ، وهي الذات

--> ( 1 ) غير المشتقة . ( 2 ) رددنا في مناسبات مختلفة أن المشتق إذا صار علما دخل في عداد الأسماء الجامدة ، وخضع لأحكامها وحدها .