عباس حسن
529
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
( 2 ) وإن كان المؤكّد ( وهو المتبوع ) ضميرا متصلا - مرفوعا ، أو غير مرفوع - فمن الممكن توكيده توكيدا لفظيّا بضمير يماثله في معناه لا في لفظه ؛ فيكون توكيده بالضمير المنفصل المرفوع المناسب له في الإفراد والتذكير وفروعهما ؛ نحو : أرأيت أنت « 1 » الخير وافى خاملا - يفرحك أنت وصول الحق إلى صاحبه - هل لك أنت في عمل الخير فتؤجر ؟ . ونحو : أرأيتما أنتما . . . أرأيتم أنتم . . أرأيتن أنتن . . . . « 2 » ففي الأمثلة السالفة وقع الضمير المنفصل المرفوع ( أنت وفروعه ) ، توكيدا لفظيّا لضمير قبله متصل ، مرفوع ، أو : منصوب ، أو مجرور ؛ وفي كل حالة من الثلاث يعرب الضمير « أنت » ، وفروعه - توكيدا لفظيّا مبنيّا على الفتح أو غيره ، ولا يقال فيه إنه مبنى في محلّ رفع ، أو : نصب ، أو : جر ، إذ ليس للتوكيد اللفظىّ محل إعرابىّ ، لأن المحل الإعرابى لا يكون إلا للمبتدأ ، أو الخبر ، أو الفاعل ، أو غيرها مما له موضع إعرابي لا يقوم على التوكيد اللفظىّ . ومن الضمير المرفوع المتصل ما هو بارز كالأمثلة السابقة ، وما هو مستتر كالفاعل لكل من الأفعال الآتية في قوله عليه السّلام : « كل واشرب ، والبس في غير مخيلة « 3 » ولا كبر » . . . فكل فعل من هذه الأفعال له فاعل ضمير مستتر مرفوع ، تقديره : أنت . فإذا أريد توكيد هذا الفاعل المستتر توكيدا لفظيّا فتوكيده بالضمير المرفوع البارز « أنت » ، وهو غير الفاعل المستتر . فنقول : كل أنت ، واشرب أنت ، والبس أنت ، « فأنت » الضمير الظاهر هو توكيد لفظي للمستتر ، ومثله قول الشاعر : إذا ما بدت من صاحب لك زلّة * فكن أنت محتالا لزلّته عذرا فالضمير : « أنت » البارز توكيد لاسم : « كان » المستتر ، وتقديره : أنت ، أيضا . والضمير : « أنت » المؤكّد ، هو في أصله أحد ضمائر الرفع البارزة فحقه أن يؤكّد الضمير المرفوع فقط ، لكنه - على الرغم من هذا - يكون أحيانا
--> ( 1 ) وهذا كقوله تعالى ( وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْراً ، وَأَعْظَمَ أَجْراً ) حيث وقع الضمير المنفصل المرفوع : « هو » توكيدا لفظيا للضمير المتصل المنصوب ، وهو الهاء في آخر الفعل « تجدوه » ( 2 ) ومثل « هم » المؤكدة لواو الجماعة في قوله تعالى : ( وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ كانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ ) . ( 3 ) اختيال - كبر .