عباس حسن

512

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

زيادة وتفصيل : ا - في مثل قوله تعالى : ( خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ) ، تعرب كلمة : « جميعا » حالا ، ولا يصح إعرابها توكيدا ؛ لعدم وجود الضمير الرابط . وفي قراءة من قرأ قوله تعالى : ( إنا كلا فيها ) ، لا يصح إعراب : « كلّا » توكيدا ، لعدم وجود الضمير ، وإنما تعرب بدلا من الضمير « نا » اسم : « إنّ » بدل كل من كل . وهذا هو الإعراب الأحسن ؛ إذ لا ضعف فيه ، ولا مانع يمنع من إبدال الاسم الظاهر من الضمير الحاضر « 1 » بدل كل من كل . . . - ( كما سيجئ في باب البدل « 2 » ومنه : قمتم ثلاثتكم ) . وبدل الكل من الكل لا يحتاج لرابط من ضمير أو غيره . ب - إذا اجتمع أكثر من مؤكد معنوىّ - بشرط وجود داع بلاغىّ « 3 » ، يقتضى هذا الاجتماع - تقدمت « 4 » النفس على العين ، ويستحسن تأخير كلمة : « كل » عنهما ، ويليها كلمة : « جميع » ثم كلمة : « عامة » وإذا تعددت ألفاظ التوكيد فهي للمتبوع وحده « 5 » ، ولا يصح - في الرأي الأنسب - اعتبار واحد منها توكيدا للتوكيد . وهذا حكم عامّ في جميع ألفاظ التوكيد الأصلية والملحقة بها . ح - قد تقع ألفاظ التوكيد المعنوي السبعة ( وهي : نفس - عين - كلا - كلتا - كلّ « 6 » - جميع - عامة ) معمولة لبعض العوامل ، ولا تعرب توكيدا - لعدم وجود المؤكّد - ؛ فتعرب على حسب حاجة ذلك العامل ، فاعلا ، أو مفعولا ، أو مبتدأ ، أو خبرا . . . و . . . وبالرغم من امتناع إعرابها توكيدا -

--> ( 1 ) أي : ضمير المتكلم أو المخاطب . ( 2 ) ص 682 . ( 3 ) هذا الداعي هو إزالة الاحتمالات إزالة لا تتم إلا بهذه الكثرة . فإن كانت تتم بغيرها فلا داعى لتعدد التوكيد . ( 4 ) وجوبا أو استحسانا : تبعا للخلاف الذي سبق في رقم 2 من هامش ص 506 . ( 5 ) كما سيجئ في رقم 4 من ص 503 وما قبلها مباشرة . ومنها نعلم أيضا عدم صحة مجىء حرف عطف قبل التوكيد ما دام توكيدا ، وإلا صار معطوفا . ( 6 ) « ملاحظة » : قد تكون كلمة « كل » للتوكيد من غير أن تفيد الشمول والعموم -