عباس حسن

510

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

يكون المؤكّد مماثلا له في ضبطه ، ومضافا إلى ضمير مذكور حتما ، يطابقه في الإفراد والتذكير وفروعهما ؛ ليربط بينهما ، وأن يكون المؤكّد ، إما جمعا له أفراد « 1 » ، وإما مفردا يتجزأ بنفسه ، أو بعامله « 2 » . فمثال الجمع المؤكّد : حضر الزملاء كلهم ، أو : جميعهم ، أو عامتهم - كرّمت الزميلات كلّهن - أو جميعهن ، أو عامتهن ، ومنه قول الشاعر : لولا المشقّة ساد الناس كلّهم * الجود يفقر ، والإقدام قتّال ومثال المفرد الذي يتجزأ بنفسه : قرأت الكتاب كلّه ، أو : جميعه ، أو : عامّته . ومثال المفرد الذي يتجزأ بعامله اشتريت الحصان كله ، أو : جميعه ، أو : عامته . لما سبق كان من المستقبح أن يقال : جاء الأخ كله - مثلا - لعدم الفائدة من التوكيد ؛ إذ يستحيل نسبة المجىء إلى جزء منه دون آخر « 3 » . . . ومال أكثر النحاة إلى منع هذا وأمثاله ، ولم يكتفوا باستقباحه .

--> ( 1 ) ما الحكم في فاعل « نعم وبئس » ونظائرهما إذا كان مقترنا بالأداة التي تفيده « العموم » ، وهي : « أل الجنسية ، أو العهدية » ؟ أيجوز توكيده بأحد تلك الألفاظ الدالة على الشمول الكامل والعموم الحقيقي ؟ الإجابة عن هذا السؤال الهام مفصلة في « ا » ص 369 ثم ص 374 وهامشيهما . ( 2 ) المراد بما يتجزأ بنفسه : ما يتكون من جملة أجزاء يمكن أن يستقل كل جزء منها وحده بتحقيق الفائدة منه من غير توقف على انضمامه إلى المجموع ؛ كالفضة - مثلا - فإنها تتكون من أجزاء كل جزء منها ينفع - بنفسه - في شئ مطلوب ، وكذلك المال ، فإنه يتكون من دراهم ودنانير ، كل درهم أو دينار يؤدى منفعته من غير حاجة إلى انضمامه لنظير له . أما الذي يتجزأ بعامله فهو الذي له أجزاء لا ينفع الواحد في أداء مهمته الأساسية إلا باتصاله بجزء آخر ؛ لأن أجزاءه متماسكة متصلة ، لا يصلح واحد منها لتحقيق الفائدة الأصيلة إلا حين يكون متصلا بباقي نظرائه . لكنه يتجزأ باعتبار آخر خارج عن ذاته الأصلية ، وذلك الاعتبار حين يقع عليه أثر عامل نحوى ومعناه ، ويكون هذا المعنى مما يتجزأ . خذ - مثلا - الحصان ؛ فإنه لا يمكن أن يتجزأ أجزاء يؤدى كل منها عمله الأصلي بعد التجزىء ، فإذا قلت : اشتريت الحصان ، أو بعت الحصان . . . فإن الحصان معمول للفعل : اشترى ، أو : باع ، وكل من الشراء والبيع يتجزأ ؛ إذ يمكن شراء نصف الحصان ، أو ربعه ، أو ثلثه . . . و . . . وكذلك بيعه ، فالعامل - كما نرى - يتجزأ ؛ لهذا يصح أن يقال : اشتريت الحصان كله ، واستأجرت الخادم كله . والساقية كلها ، والسيارة كلها . . . ( 3 ) وفي ألفاظ الشمول الخمسة الأصلية يقول ابن مالك : و « كلّا » اذكر في الشّمول و « كلا » * « كلتا » ، « جميعا » بالضّمير موصلا واستعملوا أيضا ككلّ : « فاعله » * من : « عمّ » في التوكيد ، مثل : النّافله يريد : اذكر عند إرادة الشمول لفظة التوكيد الدالة على الشمول ، وهي « كل » و « كلا » و « كلتا » -