عباس حسن

504

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

تترك مجالا لتوهم أن المقصود شئ آخر غيرها ؛ كخادمه ، أو صبيه ، أو : أداته . أو شبيهه . . . وإنما المقصود هو ذاته ، دون مبالغة ، أو مجاز ، ودون إرادة شئ سواها . وكذلك كلمة : « عين » فإنها أفادت النص على الذات ، وأبعدت عنها - في الأغلب - كل احتمال يقوم على تلك المبالغة ، أو المجاز ، أو إرادة معنى لا يتصل بصميمها مباشرة . وهذا معنى قولهم : إن التوكيد بالنفس أو بالعين يقصر المعنى الحقيقي على الذات وحدها ، ويركزه فيها ، ويزيل - في الأغلب - كل احتمال عنها آخر . وإذا وقعت كلمة : « عين ، أو نفس » ، تابعة على هذا الوجه ، سميت في اصطلاح النحاة « توكيدا » . أو : تأكيدا : أو « مؤكّدة » - بكسر الكاف - والأول هو الأشهر ، وسمى متبوعها : مؤكّدا - بفتح الكاف - وهذا هو الشأن في جميع ألفاظ التوكيد . حكمهما : إذا كانتا للتوكيد وجب أن يسبقهما المؤكّد ، وأن تكونا مثله في الضبط الإعرابى ، وأن تضاف كل واحدة منهما إلى ضمير مذكور - حتما - يطابق هذا المؤكّد في التذكير والإفراد وفروعهما ؛ ليربط بين التابع والمتبوع . تقول : صافحت الوالي نفسه - صافحت الواليين أنفسهما - صافحت الولاة أنفسهم - صافحت الوالية عينها - صافحت الواليتين أعينهما - صافحت الواليات أعينهن . وهذا الضمير لا يجوز حذفه ولا تقديره « 1 » . . . فإن لم يتقدم المتبوع ، أو لم يوجد الضمير المضاف إليه ، المطابق - لم يصح إعرابهما توكيدا ، بل يجب إعرابهما شيئا آخر على حسب الجملة ، ( مبتدأ ، أو خبرا ، أو بدلا ، أو عطف بيان ، أو مفعولا به ، أو غيره « 2 » . . ) . ومن أمثلة المفعول به : من عاتب الجهال أتعب نفسه * ومن لام من لا يعرف اللوم أفسدا

--> ( 1 ) في توكيد الاسم بالنفس أو بالعين مع اشتمالهما على ضمير مطابق للمؤكّد - يقول ابن مالك : بالنّفس ، أو بالعين الاسم أكّدا * مع ضمير طابق الموكّدا وهذا الضمير لا بد من ذكره هنا وفي كل نوع من أنواع التوكيد المعنوي الآتية . ولا يصح حذفه مطلقا في حالة هذا التوكيد . ( 2 ) انظر ما يتصل بحكم « النفس والعين » عند فقد المؤكّد - في ص 515 - .