عباس حسن

492

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

ويرى بعض النحاة أن هذه الجملة المشتملة على النعت المقطوع ليست مستقلة ولا مستأنفة ، وإنما هي « حال » إذا وقعت بعد معرفة محضة ، و « نعت » إذا وقعت بعد نكرة محضة ، وتصلح للأمرين إذا وقعت بعد نكرة مختصة ، فشأنها كغيرها من الجمل التي تعرب « حالا » بعد المعارف المحضة ، و « نعتا » بعد النكرات المحضة ، وتصلح للأمرين بعد النكرة المختصة . والرأي الأول « 1 » أقوم وأحسن . ( 7 ) سبب القطع بلاغىّ محض - كما قلنا « 2 » - هو التشويق ، وتوجيه الأذهان بدفع قوىّ إلى النعت المقطوع ؛ لأهمية فيه تستدعى مزيدا من الانتباه إليه ، وتعلق الفكر به ، وأنّه حقيق بالتنويه وإبراز مكانته . وجعلوا الأمارة على هذا كله إضمار العامل ، وتكوين جملة جديدة ، الغرض منها : إنشاء المدح أو الذم أو الترحم ، . . أو . . . فهي جملة إنشائية من نوع الجمل الإنشائية غير الطلبية « 3 » . وإذا كان سبب القطع بلاغيّا - ولا بدّ من قيام هذا السبب - فمن البلاغة أيضا ألا نلجأ إلى استخدام القطع مع من يجهله ؛ فيحكم بالخطأ على الضبط الحادث بسببه . * * * حذف النعت ، أو المنعوت ، أو هما معا : ا - قد يحذف النعت - أحيانا حذفا قياسيّا - إن كان معلوما بقرينة تدل عليه بعد حذفه ؛ كقوله تعالى : ( أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ ؛ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها ، وَكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً ) ، والأصل : « كل سفينة صالحة » ؛ بقرينة قوله : ( أن أعيبها ؛ فهي تدل على أنها قبل هذا خالية من العيب ، أي : صالحة للانتفاع بها ، وبقرينة أخرى ؛ هي : أن الملك الغاصب لا يغتصب ما لا نفع فيه .

--> ( 1 ) لأن هذه الجملة الجديدة إنشائية للمدح أو الذم أو غيرهما - كما سيجئ بعد هذا مباشرة - والجملة الإنشائية لا تكون نعتا - إلا مع التأويل الذي سبق في هامش ص 474 - ولا تكون حالا . ( 2 ) تقدم البيان في رقم 3 من هامش ص 487 . ( 3 ) وقد سبقت الإشارة لهذا في ج 1 ص 464 م 39 .