عباس حسن

487

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

( 1 ) إذا تعدد النعت بغير تفريق ، وتعدد المنعوت ، والعامل ، وكانت المنعوتات المتعددة ، متفرقة ، متحدة في تعريفها وتنكيرها « 1 » والعوامل المتعددة متحدة في معناها ، وعملها ، - جاز في النعوت الاتباع والقطع ؛ نحو حضر الصديق ، وحضر الضيف الطبيبان . أو : الطبيبين . ونحو : نظرت القمر وأبصرت المرّيخ المستديرين ، أو المستديران . ولا فرق في هذه العوامل بين المتحدة في ألفاظها والمختلفة - كما في المثالين - لأن المهم أن يتفقا معنى وعملا . ويجب القطع إن اختلفت العوامل معنى ، أو عملا ، أو هما معا . فمثال الاختلاف المعنوي فقط : أقبل الضيف ، وانصرف الزائر السائحين ، ونحو : جمدت عين الحزين وجمدت عين القاسى المشاهدتين الماسأة . ( إذا كانت « جمدت » الأولى بمعنى : جفت دموعها بسبب البكاء الكثير . والثانية بمعنى : لم تبك ؛ من القسوة ) . ومثال اختلافهما في العمل فقط : مررت بالضيف ولاقيت الزائر الغريبان .

--> - منعا للبس بين الغرض القديم والجديد ، واسترشادا بالضبط والإعراب الجديدين على القطع . أما السبب البلاغي للقطع فيكاد ينحصر في توجيه الذهن إلى النعت المنقطع ، وتركيزه فيه ؛ وإبراز معناه لأهمية خاصة تستدعى هذا التوجيه . ولا سيما إذا تعددت النعوت وطالت الجملة . ( راجع مجمع البيان لعلوم القرآن ، ج 1 ص 6 ) . بل إن القطع بحكمه وحكمته يظل باقيا إذا تعددت النعوت وفصل بينها بحرف عطف فصارت بعد هذا الفصل بالعاطف معطوفات لا نعوتا - كما سيجئ في رقم 10 من ص 661 - وإذا كان النعت المنقطع في أصله مسوقا لغرض المدح ، أو الذم ، أو الترحم ، فإن عامله المحذوف بعد القطع لا يصح ذكره ؛ لأنه من العوامل الواجبة الحذف ، سواء أكان مبتدأ ، أم فعلا - كما سيجئ في ص 490 - أما إن كان النعت المنقطع مسوقا لغرض آخر غير ما سبق فإن عامله يجوز حذفه وذكره . ومن الأغراض الأخرى : أن يكون القصد من القطع تقوية التخصيص إذا كان وقوعه بعد نكرة ؛ نحو : مررت بعصفور في عشه مغرد ، أو مغردا . أو تقوية الإيضاح إذا كان وقوعه بعد معرفة ؛ نحو : طربت للبحترى الشاعر أو الشاعر . . . وقد تقدم في ص 437 بيان الغرض الأساسىّ الأصيل من النعت . وكذلك سبق بيان لكل هذا بمناسبة أخرى في باب المبتدأ والخبر ج 1 ص 375 وسيجئ له مناسبة أخرى في هذا الباب ) . ( 1 ) لامتناع أن تكون النكرة نعتا للمعرفة أو المعرفة نعتا للنكرة . ويشترط كذلك ألا يكون أول المنعوتات اسم إشارة ، نحو : جاء هذا وجاء على . فلا يصح العاقلان : لأن ، نعت اسم الإشارة لا يفصل منه - كما سبق في هامش ص 435 وفي « ج » من ص 465 - .