عباس حسن
480
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
وقد يكون الأنسب في عصر ليس بالأنسب في آخر ؛ وكلاهما صحيح مباح . ( و ) الجملة لا تقع نعتا إلا للنكرة . فما حكم الجملة نفسها من حيث التعريف والتنكير ؟ . أجابوا : « يجرى على الألسنة كثيرا أنها نكرة . ولكنها تؤول بالنكرة ، قال الرضىّ ؛ لأن التعريف والتنكير من خواص الأسماء . والجملة من حيث هي جملة ليست اسما ، وإن كانت تؤول به ، فنحو : جاء رجل قام أبوه ، أو أبوه قائم . . . - في تأويل : جاء رجل قائم أبوه . ونحو : جاء رجل أبوه محمد ، في تأويل : كائن ذات أبيه ذات محمد « 1 » . ويقول شارح المفصل « 2 » ما ملخصه : ( إن وقوع الجملة نعتا للنكرة دليل على أن الجملة نفسها نكرة ، إذ لا يصح أن توصف النكرة بالمعرفة « 3 » . . . ) ا ه . سواء أكانت نكرة أم مؤولة بالنكرة وفي حكمها ، فالخلاف شكلى لا أثر له . والمهم المتفق عليه أنها لا تكون نعتا إلا للنكرة . ( ز ) يقول الكوفيون : إذا وقع بعد الجملة الواقعة نعتا لنكرة ، جملة أخرى مضارعية ، مترتبة على الجملة النعتية كترتب جواب الشرط على الجملة الشرطية - إذا وقع هذا صح في المضارع الجزم جوابا للنعت مع جملته ؛ حملا له على المضارع المجزوم في الجملة الواقعة جوابا للشرط . ففي مثل : كل رجل يعمل الخير يرتفع شأنه . . . يجيزون جزم المضارع : « يرتفع « 4 » » . لكن رأيهم في هذا الجزم ضعيف ؛ إذ لا تؤيده الشواهد القوية الكثيرة ، التي تسوّغ القياس عليه . فالأحسن إهماله والاقتصار فيه على المسموع . . . « 5 » .
--> ( 1 ) راجع الصبان . ( 2 ) ج 3 ص 141 . ( 3 ) سبقت إشارة لبعض ما ذكر ( في رقم 2 من هامش ص 28 وفي رقم 1 من هامش 472 ) وأيضا ( في ج 2 ص 294 م ؟ باب النكرة والمعرفة ) وكذا ( في ج 1 ص 142 م 17 ) . ( 4 ) وفاعله ضمير مستتر تقديره : هو . والجملة من الفعل والفاعل في محل رفع خبر المبتدأ : ( كل ) . ( 5 ) سبقت الإشارة لهذا في باب : « الموصول » ( ج 1 م 27 ص 383 عند الكلام على صلة الموصول والرابط ) وله هناك قصة طريفة تؤيده . وسيجئ البيان في ج 4 ص 437 م 157 عند الكلام على جواب الشرط ) .