عباس حسن
478
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
( ب ) من أدوات الاستثناء ما يكون فعلا فقط ؛ وهو : « ليس ، ولا يكون » ومنها ما يصلح « 1 » أن يكون فعلا تارة ، وحرف جر تارة أخرى ؛ وهو « خلا ، وعدا ، وحاشا » . والنوع الأول - وهو الذي يكون فعلا فقط - يصح وقوع جملته الفعلية نعتا ؛ بالتفصيل الذي سبق بيانه ( في ج م 83 ص 333 باب : الاستثناء ) أما النوع الثاني الذي يصلح للفعلية والحرفية فلا يكون نعتا . ( ح ) يحذف الرابط في الجملة النعتية بشرط أمن اللّبس - كما سبق - والمحذوف قد يكون مرفوعا مثل : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، أي : هو الرحمن هو الرحيم . . . « 2 » أو منصوبا كالأمثلة السالفة « 3 » . وقد يكون مجرورا « بفى » إذا كان المنعوت بالجملة اسم زمان ؛ كقوله تعالى : « وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً » ، * أي لا تجزى فيه . . . فلا يصح الحذف في مثل : زرت حديقة رغبت فيها ؛ إذ المنعوت ليس اسم زمان ؛ فلا يتضح المحذوف ؛ أهو : رغبت في هوائها - أم في رياحينها - أم في فواكهها ، أم في جداولها ؟ ولا يتضح أهو : رغبت فيها . أم رغبت عنها ؟ . وقد يكون مجرورا « بمن » بشرط أن يكون في أسلوب تتعين فيه ؛ سواء أكان الضمير عائدا على ظرف زمان أم على غيره ؛ نحو : مرّ صيف قضيت شهرا على السواحل ، وشهرا في الريف . أي : قضيت شهرا منه على السواحل ، وشهرا منه في الريف . . . ومثل : اشتريت فاكهة ، نوع بعشرين ، ونوع بثلاثين ، أي : نوع بعشرين منها ، ونوع بثلاثين منها . . فإن لم يكن الحرف « من » متعيّنا في الأسلوب لم يجز حذفه ؛ لئلا يحدث لبس ؛ نحو : نفعني شهر صمت منه ، فلو حذف الجار والمجرور لورد على الذهن احتمالات متعددة ؛ منها : صمته ، وهو معنى غير المقصود . ( د ) يرى بعض النحاة أن : « أل » قد تغنى عن الضمير الرابط إذا دخلت
--> ( 1 ) و 1 بشرط ألا تسبقه « ما » المصدرية . وفي ص 474 بعض أمثلة للمحذوف المنصوب . ( 2 ) في ص 474 . ( 3 ) على اعتبار النعت مقطوعا . وسيجئ بيان القطع في ص 486 .