عباس حسن
470
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
حسن بسن » . ومثل : « نيطان ، ونفريت » في قولهم : اللصّ شيطان نيطان ، أو : اللصّ عفريت نفريت . . . وعند إعراب هذا اللفظ الزائد نقول : إنه تابع للكلمة التي قبله مباشرة ، أي : من أتباعها في الوزن ، وضبط الآخر ، والمشاركة في معظم الحروف الهجائية ، دون أن يكون لهذه التبعية العارضة بوصفها السالف علاقة بالتوابع الأصيلة الأربعة المعروفة ( وهي : النعت - التوكيد - العطف بنوعيه - البدل ) كما سبقت الإشارة « 1 » ؛ إذ لا يجرى شئ من أوصاف هذه التوابع الأربعة الأصيلة وأحكامها على التابع العارض المذكور فيما سبق ؛ حيث يقتصر حكمه على أمر واحد ، هو : أنه مثل الكلمة التي قبله مباشرة في وزنها ، وأكثر حروفها ، وضبط آخرها ، دون بقية أحكامها النحوية ، أو غير النحوية « 2 » . . . * * *
--> ( 1 ) في آخر هامش ص 434 . ( 2 ) ما تقدم في تعريف هذا « التابع » وحكمه هو ما تخيرناه من عدة آراء مضطربة في تعريفه وأحكامه . فلقد كثر الكلام في كل ذلك قديما ، ووضعت كتب خاصة في « الاتباع » تتقارب أحيانا وتتباعد أخرى . ومن أشهر الكتب المؤلفة فيه وأحسنها : كتاب : « الاتباع » للإمام أبى الطيب عبد الواحد ابن علي اللغوي الحلبي المتوفى سنة 351 ه وعليه اعتمدنا في أكثر ما نقلناه . وقد ظهر هذا الكتاب سنة 1961 مطبوعا ، وحققه وشرحه الأستاذ عز الدين التنوخي عضو مجمع اللغة العربية بدمشق . وكتب في صدره مقدمة نافعة تتضمن أظهر آراء المؤلف ، يعنينا منها ، ويتصل بموضوعنا قوله حرفيا - في ص 7 - : " ( الظاهر من بحث المصنف فيما بقي من خطبة كتابه ، وفيما جرى عليه في الأبواب ، أن المعول عنده في التفريق بين « الاتباع والتوكيد » إنما هو على معنى التابع مع إمكان إفراده في الكلام ؛ ذلك أن التابع - أو اللفظة الثانية - إن لم يكن له معنى في نفسه ، أو كان له معنى المتبوع ، ولم يجئ إلا ليتد ( أي : يقوى ) ما قبله ويقويه ، ثم لا يتكلم به منفردا - كان « اتباعا » . وإن كان يشارك اللفظة الأولى - أو المتبوع - في المعنى فأفاد في تقويتها ، وأمكن إفراد التابع في الكلام كان : « توكيدا » . وبذلك يتبين لنا أن المعول عليه عند المصنف إنما هو التابع من حيث المعنى أو عدمه مع إمكان إفراده ، وليس المعول على الواو ، كما ذهب إليه الكسائي . وأبو عبيد في غريب الحديث . فإن قولهم مثلا « قسيم وسيم » ليس من « الاتباع » عند أبي الطيب ، بل هو في باب « التوكيد » ؛ فإن التابع : « وسيم » يمكن إفراده . ومجيئه على حدة ؛ لقولهم رجل وسيم . وقولهم : « شرّ برّ » من التوكيد عند أبي الطيب مع أنه بلا واو . و « حظيت المرأة