عباس حسن

446

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

كصيغة : « فعول » بمعنى : « فاعل » ؛ مثل صبور ؛ بمعنى : صابر : فهذه الصيغة - في الأغلب - لا تلحقها علامة تأنيث ، وإنما تلازم التذكير ؛ إفرادا ، وتثنية ، وجمعا - بالشروط والتفصيلات الآتية في باب « التأنيث « 1 » » - تقول : هذا رجل صبور - هذه فتاة صبور - هذان رجلان صبوران - هاتان فتاتان صبوران ، هؤلاء رجال صبر - وفتيات صبر . ومن تلك الألفاظ : المصادر التي تقع نعتا ، ويغلب عليها الإفراد والتذكير ؛ طبقا للبيان الخاص بها ، وسيجئ « 2 » . . . ومنها : أن يكون المنعوت جمع مذكر غير عاقل « 3 » ؛ فيجوز في نعته

--> ( 1 ) ج 4 ص 441 م 169 . وفي ذلك الموضع نص قرار أصدره مجمع اللغة العربية بالقاهرة يبيح زيادة تاء التأنيث في آخر صيغة « فعول » بمعنى « فاعل » . وقد سجلناه هناك . ( 2 ) في رقم 7 من ص 460 و « ا » من ص 464 . ( 3 ) المراد هنا بجمع المذكر لغير العاقل ما يشمل : « جمع التكسير للمذكر غير العاقل » ، ( أي : جمع التكسير الذي يكون مفرده مذكرا غير عاقل ؛ مثل : كتب - أقلام - مياه . . . ) وما يشمل أيضا : « الملحق بجمع المذكر السالم » مما يكون مفرده مذكرا غير عاقل أيضا . . . مثل : أرضون جمع أرض ، ووابلون ، جمع وابل ؛ بمعنى : مطر غزير ، وعلّيّون ، جمع : علّى للمكان العالي . . . فلا يدخل فيما سبق جمع المذكر السالم الأصيل ؛ لأن مفرده عاقل - في الأغلب - . وقد اشترطنا أن يكون المنعوت جمع مذكر غير عاقل ، لأن هذا هو المفهوم من النص الصريح الوارد في حاشية ياسين أول باب : « النعت » - ج 2 - وهو أيضا المفهوم من أمثلته ، حيث قال ما نصه : ( بقي أشياء مستثناة من المطابقة - أي : من مطابقة النعت وجوبا للمنعوت في الجمع - كما بيناه في حواشي الألفية . ومن ذلك صفة مذكر ما لا يعقل ؛ قال ابن الحاجب في أمالي القرآن : « أنت فيها بالخيار ؛ إن شئت عاملتها معاملة الجمع المؤنث ؛ وإن شئت عاملتها معاملة المفرد المؤنث ؛ فتقول : هذه الكتب الأفاضل ، والفضليات ، والفضل ، والفضلى . فالأفاضل على لفظه في التذكير . « والفضليات والفضل » : إجراء له مجرى جمع المؤنث ؛ لكونه لا يعقل . و « الفضلى » إجراء له مجرى الجماعة . وهذا جار في الصفات والأخبار ، والأحوال ؛ ولذلك جاء : « أخر » نعتا للأيام - يعنى في قوله تعالى : ( فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ) * جمع : أخرى - ولولا ذلك لم يستقم . ولذلك لو قلت : « جاءني رجال ورجال أخر » لم يجز حتى تقول : أواخر ، أو آخرون ؛ لأنه ممن يعقل . - يريد : أن مفرده هو « آخر » للعاقل - . . . ) ا ه كلام ابن الحاجب . -