عباس حسن
433
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
هو المفعول المعنوي ؛ نحو : المال أحب إلى الشحيح من متع الحياة . والتقدير : يحب الشحيح المال أكثر من متع الحياة « 1 » . . . ب - وإن كان فعله متعديا بنفسه ، دالّا على : « علم » كانت تعديته بالباء ؛ نحو : صديقي أعلم بي ، وأنا أعرف به وأدرى بأحواله . فإن كان دالا على معنى آخر كانت تعديته باللام ، نحو : الحر أطلب للثأر وأدفع للإهانة ، إلا إن كان الفعل يتعدى بحرف جر معيّن فإن « أفعل » يتعدى به كذلك ، نحو : كان أبو بكر أزهد الناس في الدنيا ، وأبعدهم من التعلق بها : وأشفقهم على الرعية ، وأنحاهم عن الظلم ، وأذلهم لنفسه في طاعة ربه . وقول الشاعر : أجدر الناس بحبّ صادق * باذل المعروف من غير ثمن ومثل البيت الذي سبق لمناسبة أخرى « 2 » وهو : لولا العقول لكان أدنى « 3 » ضيغم * أدنى « 4 » إلى شرف من الإنسان وإن كان فعله متعديا لاثنين عدّى لأحدهما باللام ونصب الآخر مفعولا به ؛ لعامل محذوف يفسره المذكور ؛ ( لأن « أفعل » التفضيل لا ينصب المفعول به كما سبق ) . نحو : فلان أكسى للفقراء الثياب . التقدير : أكسى للفقراء بكسوهم الثياب « 5 » .
--> ( 1 ) ومن هذا قول الشاعر : وأحبّ أقطار البلاد إلى الفتى * أرض ينال بها كريم المطلب ( 2 ) في آخر ص 404 . ( 3 ) أقل . ( 4 ) أقرب . ( 5 ) لم لا يكون منصوبا هنا « بأفعل » استثناء من عدم نصبه المفعول به مباشرة ، قياسا على الرأي الكوفي الذي سبق في ص 366 في صيغة : أفعل » التي للتعجب ، وهي صيغة لازمة أيضا . ونستريح من التقدير ؟ الحق أن كلا الإعرابين معيب ؛ إما لتعدية « أفعل » وهو لازم ، وإما لتقدير شئ محذوف . ولكن الأول أخف نوعا ؛ لسرعة اتجاه الخاطر إلى العامل الظاهر ، وأنه صاحب العمل لا المقدر .