عباس حسن

431

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

من وجه العابد - ما شاهدت عيونا أجمل فيها الحور من عيون الظباء . . . و . . . ففي هذه الصورة حذف مضاف واحد ؛ إذ الأصل : من إشراق وجه العابد - ومن حور عيون الظباء . ( 3 ) وإما : على صاحب ذلك المحل الذي يقوم به الفاعل ، ويحل فيه . ( أي : على شئ كلى له أجزاء متعددة ، منها المحل الذي يحل فيه الفاعل ) كالوجه في المثال الأول ، والظباء في المثال الثاني . . . و . . . تقول ما رأيت رجلا أكمل في وجهه الإشراق من العابد - ما شاهدت عيونا أجمل فيها الحور من الظباء . وفي هذه الصورة حذف مضافان ؛ إذ الأصل ؛ من إشراق وجه العابد . . . - ومن حور عيون الظباء . ويجوز حذف الضميرين معا إذا حذف من الجملة كل ما يجئ بعد الفاعل الظاهر ؛ فلا يذكر بعده شئ منها . وهذا بشرط أن يتقدم المفضّل نفسه على « أفعل » التفضيل ؛ فيستغنى « أفعل » بفاعله عما يكون بعده ؛ نحو : ما شئ كالغزال أحسن به الحور « 1 » . أو يتقدم محل المفضل على « أفعل » ؛ نحو : ما شئ كعين الغزال أحسن بها الحور . وربما دخلت « من » في اللفظ على المفضّل ( لا المفضول ) ، نحو : ما أحد أحسن به الصبر من المتعلم . وحبذا التخفف من استعمال هذه الأساليب الأخيرة ، بل تركها قدر الاستطاعة . * * *

--> ( 1 ) ويقولون إن الأصل : ما شئ أحسن به الحور من حسن حور الغزال ، حذف المضاف وهو : « حسن » ، وحل المضاف إليه : ( حور ) محله ، فصار الكلام : من حور الغزال . ولما كان الحور منسوبا للغزال ، ومتصلا به ملابسا له صح حذفه استغناء عنه بالمضاف إليه الذي سيحل محله أيضا ؛ فصار الكلام : ما شئ أحسن به الحور من الغزال .