عباس حسن

427

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

المسألة 113 : عمل « أفعل » التفضيل . « أفعل » التفضيل أحد المشتقات التي يصح أن يتعلق بها شبه الجملة ، والتي يصح أن تعمل ؛ فيكون معمولها مرفوعا ، أو منصوبا ، أو مجرورا . فمثال تعلق شبه الجملة به ما قاله أحد الوصافين في الإمام علىّ : « سمعته قبيل المعركة يخطب في جنوده ، فكان أفصح في القول لسانا ، وأعلى في الكلام بيانا ، ورأيته يخوض الوغى ؛ فكان أجرأ عند الإقدام قلبا ، وأقوى لدى شدّاتها عزما » . . . ؛ فالجار والمجرور : ( في القول ) ، متعلقان بأفصح . والجار والمجرور : ( في الكلام ) ، متعلقان بأعلى . والظرف : « عند » متعلق : « بأجرأ » . والظرف : « لدى » متعلق : « بأقوى » . أما عمله الرفع أو النصب أو الجرّ ، ففيه البيان التالي : أولا : عمله الرفع : ( 1 ) يرفع الضمير المستتر باتفاق ، نحو : العظيم أنبل نفسا ، وأشرف قصدا ، وأكثر تعلقا بجلائل الأمور ، ففي كل من « أنبل » و « أشرف » ، و « أكثر » ضمير مستتر وجوبا تقديره : « هو » ، يعود على : العظيم . ( 2 ) ويرفع الضمير البارز أحيانا - وهذا قياسي - نحو : مررت بزميل أفضل منه أنت ، بجر كلمة : « أفضل » « 1 » ، على اعتبارها نعتا لزميل ، و « منه » : جار ومجرور متعلق بأفضل . و « أنت » : فاعل « 1 » أفعل التفضيل . ( 3 ) وقد يرفع الاسم الظاهر - قياسا - إذا صح أن يحل محل « أفعل » التفضيل فعل بمعناه من غير فساد في المعنى أو في تركيب الأسلوب . فإن لم يصح كان رفعه الظاهر نادرا لا يحسن القياس عليه .

--> ( 1 و 1 ) ويجوز رفع « أفضل » على اعتباره خبرا مقدما ، و « أنت » مبتدؤه . والجملة من المبتدأ والخبر في محل جر صفة لزميل . وعلى هذا الإعراب لا يكون « أفعل » قد رفع ضميرا بارزا .