عباس حسن

406

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

زيادة وتفصيل : ا - عرفنا « 1 » أن : « أفعل التفضيل » يدل - في الأغلب - على اشتراك شيئين في معنى خاص ، وزيادة أحدهما على الآخر فيه . . . ، و . . . فما ضابط الاشتراك ؟ ! . ليس للاشتراك ضابط معين يحدد أنواعه ، وإنما يكفى أن يتم على وجه من الوجوه يكون به واضحا ومفهوما للمتخاطبين ، ولو كان اشتراكا ضدّيّا ، أو تقديريّا ، كقول إنسان في عدوّين له : هذا أحبّ إلى من ذلك . وفي نوعين من الشر : هذا أحسن من هذا . يريد في المثال الأول : هذا أقل بغضا عندي ، ويريد في المثال الثاني : هذا أقل شرّا من الآخر ؛ فليس في نفس المتكلم قدر مشترك من الحب والحسن . لهذا ، أو لذاك . وإنما القدر المشترك هو الكره والقبح اللذان يضادان الحب والحسن . فالاشتراك إنما هو في أمر مضادّ في معناه لمعنى : « أفعل » المذكور في الجملة ، مع تفاوت النصيب بينهما ، ووجود الزيادة في أحدهما وحده ؛ فأحدهما عدوّ خفيف العداوة أو القبح ، والآخر : شديدهما ، فالزيادة موجودة ولكنها في أحد الأمرين المشتركين في معنى مضاد لمعنى : أفعل . ومن غير الغالب ألا يكون بينهما اشتراك مطلقا إلا على نوع جائز من التأول توضحه القرائن ؛ كقولهم : - الثلج أشد بياضا من المسك - الصيف أحرّ من الشتاء - السكر أحلى من الملح - العسل أحلى من الخل . يريدون : أن بياض الثلج أشد في ذاته من سواد المسك في ذاته - والصيف في حرارته أشد من الشتاء في برده - والسكّر في حلاوته أقوى من الملح في ملوحته - والعسل في حلاوته أشد من الخل في حموضته ، وهكذا . . . ؛ فليس بين كل اثنين مما سبق اشتراك في المعنى إلا في مطلق الزيادة المجردة ، ودرجتها الذاتية المقصورة على صاحبها . . . ؛ فالصلة بين كل اثنين مقصورة على هذه الزيادة المجردة ، وبينهما بعد ذلك تباين تام يختلف عن التضاد السّابق الذي يقوم بجانبه

--> ( 1 ) في ص 395 وأشرنا في رقم 2 من هامشها إلى أهمية ما يأتي هنا في الزيادة والتفصيل .