عباس حسن

19

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

زيادة وتفصيل : من الإضافة التي على معنى : « من » إضافة الأعداد إلى المعدودات ؛ نحو : اشتريت أربعة كتب . ويدخل في هذا النوع إضافة العدد إلى عدد آخر ؛ نحو : عندي من الكتب ثلاثمائة « 1 » . ومنها : إضافة المقادير إلى الأشياء المقدّرة ؛ نحو : بعت فدان قطن . وإذا كانت الإضافة على معنى : « من » جاز في المضاف إليه أوجه إعرابية أخرى ، فيجوز أن يعرب بدلا ، أو عطف بيان ، وتزول بوجودهما الإضافة وتكون حركة آخره تابعة لحركة المتبوع الذي كان مضافا في الأصل . كما يجوز أيضا - إن كان نكرة - نصبه على الحال أو التمييز بعد الاستغناء عن الإضافة ؛ ففي مثل : هذه ساعة فضة ، يصح إعراب : « فضة » مضافا إليه مجرورا ، والمضاف هو كلمة : « ساعة » - خبر مرفوع ، مجرد من التنوين . ويصح في كلمة : « فضة » إعرابها بدلا ، أو عطف بيان ، فتكون مرفوعة ، تبعا لكلمة « ساعة » المرفوعة ، والتي يجب أن يرجع إليها التنوين في هذه الصورة بعد زوال الإضافة . ويصح أيضا إعراب كلمة : « فضة » حالا أو تمييزا ؛ فيجب نصبها كما يجب تنوين كلمة : « ساعة » في هذه الصورة أيضا ، بعد زوال الإضافة . ولكل صورة إعرابية من الصور الصحيحة السالفة معنى يختلف عن الآخر ؛ لأن المعنى الذي يؤديه البدل أو عطف البيان يغاير ما يؤديه الحال أو التمييز ، وكذا ما يؤديه هذان . . . * * *

--> ( 1 ) عرفنا أنهم اشترطوا في الإضافة التي على معنى : « من » أن يكون المضاف إليه جنسا للمضاف . . . ، وأن يصح وقوع المضاف إليه خبرا عن المضاف . لكن هذا لا يتحقق في إضافة العدد للعدد ؛ إذ لا يصح أن يقال : « الثلاث مائة . . . » غير أنهم قالوا إن إضافة العدد للعدد هي على معنى « من » ولا يضر عدم صحة الإخبار في الظاهر ؛ لأن المراد بالمضاف إليه هنا الجمع فيشمل المضاف . فالمقصود من المائة ( وهي المفرد المضاف إليه ) المئات ؛ فكأنك تقول : الثلاث مئات . . . وبهذا التأويل يتحقق الشرط السالف . وقد يقال : لا داعى للتأويل والتقدير ما دامت العرب قد نطقت بهذا . . .