عباس حسن

384

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

المسألة 111 : الأفعال « 1 » التي تجرى مجرى : « نعم » وبئس » الأصل العامّ : أن يقتصر كل فعل تحتويه الجملة المفيدة على تأدية معنى واحد مناسب ؛ يكتفى به ، ولا ينضم إليه معنى آخر . وينطبق هذا الأصل العام على أكثر الأفعال الثلاثية ، حيث يقتصر كل فعل منها على تأدية معناه الخاص الواحد من غير دلالة معه على مدح ، أو : ذمّ . أو : تعجب . . . كالأفعال : فرح - قعد - فهم . . . و . . . ومئات غيرها - فإن كل فعل منها يؤدى معناه المعيّن ؛ ( وهو : الفرح ، القعود ، الفهم . . . ) تأدية مجردة من الإشعار بمدح ، أو ذم ، أو تعجب ؛ فلا صلة لها بشئ من هذه المعاني الثلاثة . لكن من الممكن أن يدخل شئ من التغيير على صيغة كل فعل من الأفعال السابقة - ونظائرها - ليصير على وزن معيّن ، فيؤدى معناه الأصلي الخاص مع زيادة في الدلالة ؛ تتضمن المدح بهذا المعنى اللغوىّ الخاص ، أو الذم به ، كما تتضمن - في الوقت نفسه - الإشعار بالتعجب في الحالتين . فالزيادة الطارئة على المعنى اللغوىّ الأصلي للفعل بعد تغيير صيغته - تتضمن الأمرين معا . وإن شئت فقل : إن الفعل الثلاثي في صيغته الجديدة ، الناشئة من التغيير يؤدى ثلاثة أمور مجتمعة ؛ هي : معناه اللغوىّ الخاص ، مزيدا عليه المدح بهذا المعنى الخاصّ ، أو الذمّ به على حسب دلالته الأصلية ، وأيضا إفادة التعجب في حالتي المدح والذم « 2 » . والمدح والذم هنا خاصّان ؛ لأنهما يقتصران على المعنى اللغوىّ للفعل ، وهذا المعنى معيّن محدود ، ولهذا يكون المدح به أو الذم خاصّا ، مع إفادة التعجب

--> ( 1 ) قد نضيق بهذه الأفعال وأحكامها ، وننفر - أحيانا - من جرسها بعد تحويلها للمدح أو للذم وما يصحبهما ، بالرغم من أن هذا التحويل قياسي . فحبذا الاقتصار على فهم الوارد منها ، والاستغناء عن محاكاته ؛ - مع صحة محاكاته - نزولا على الدواعي البلاغية العالية . - كما سنشير في رقم 1 من هامش ص 387 وكذلك في ص 393 . ( 2 ) سبقت الإشارة لهذا . « ملاحظة » : انظر حكما آخر يتصل بهذا التحويل - سيجئ في « ج » ص 389 - .