عباس حسن

380

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

ومن النوع الأول الصريح « 1 » : الفعل : « حبّ » يكون للمدح العام مع الإشعار بالحبّ ، ويكثر أن يكون فاعله كلمة : « ذا » التي هي اسم إشارة « 2 » نحو ؛ حبذا الموسيقىّ إسحاق ، وقول الشاعر : يا حبذا النيل على ضوء القمر * وحبذا المساء فيه والسّحر فإن جاء بعده الفاعل « ذا » ، وقبله : « لا » النافية كان للذم العام ، نحو : لا حبذا البخيل مادر « 3 » . وإنما كان معنى الفعل : « حبّ » هو : المدح مع الإشعار بالحب والقرب من القلب ، لأنه فعل مشتق من مادة : « الحبّ » وفاعله اسم إشارة للقريب . وهو ينفرد بهذه المزية دون « نعم » . ومما يدل على الذم العامّ الصريح أيضا الفعل : « ساء » تقول : ساء البخيل مادر . كما تقول : بئس للبخيل مادر وقول الشاعر : أألوم من بخلت يداه وأغتدى * للبخل تربا « 4 » ؟ ساء ذاك صنيعا ! فمعناهما واحد ، هو : الذم العام « 5 » ، وكذلك أحكامهما ومما تقدم نعلم أنّ « حبذا » جملة فعلية - على الرأي الأرجح - الفعل : فيها : « حبّ » ، وهو هنا ماض جامد « 6 » ، وفاعله هو كلمة : « ذا » اسم الإشارة ، مبنية

--> ( 1 ) أي : الذي يدل على المدح أو الذم دلالة صريحة بغير قرينة . . . ( انظر ص 367 ) . ( 2 ) وعندئذ تتصل بآخره في الكتابة وجوبا ؛ طبقا لقواعد رسم الحروف . ومن الأمثلة أيضا قول الشاعر : حبذا ليلة تغفّلت عنها * زمنى فانتزعتها من يديه تغفلته : خدعته وهو غافل . أما الحرف « يا » فيجىء تفصيل الكلام عليه في مكانه الأنسب ، وهو باب : « النداء » - ح 4 م 127 ص - 5 - ومنه يتبين أن الحرف : « يا » هنا : حرف تنبيه ، أو حرف نداء . . . ( 3 ) اسم رجل يضرب به المثل قديما في البخل . ( 4 ) صديقا وصاحبا . ( 5 ) إلا إن لوحظ في الفعل « ساء » أنه محول من أصله إلى صيغة « فعل » بقصد الذم الخاص مع التعجب ، كما سيجئ الكلام على تحويل الأفعال الثلاثة إلى هذه الصيغة ص 384 و 385 . ( 6 ) هو في الأصل مشتق . ولكنه صار جامدا ، كامل الجمود بعد انتقاله إلى حالته الجديدة التي قصد بها إنشاء المدح فصار مع فاعله جملة إنشائية خالية من الدلالة الزمنية على الوجه الذي شرحناه في رقم 1 من ص 368 .