عباس حسن
375
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
( 3 ) إعرابها حين تنفرد فلا يليها شئ ؛ ( نحو : الرياضة نعما ، والإسراف فيها بئسما ) إمّا أن تكون نكرة تامة فاعلا ، وإمّا تمييزا ، والفاعل ضمير مستتر يعود عليها . ففي كل الأحوال السابقة يجوز أن يكون الفاعل ضميرا مستترا يعود على « ما » . لا فرق بين أن تكون نكرة تامة ، وناقصة ، ومعرفة تامة . كما يجوز أن تكون « ما » باعتباراتها المختلفة فاعلا . فإذا اعتبرناها نكرة ناقصة فالجملة بعدها صفتها ، وإذا اعتبرناها معرفة ناقصة فالجملة بعدها صلتها ، وإذا وقع بعدها كلمة منفردة ، أو لم يقع بعدها شئ ، فهي تامة ، تعرب فاعلا ، أو تعرب تمييزا والفاعل ضمير . ولما كان كل نوع من أنواع « ما » مختلفا في دلالته اللغوية عن النوع الآخر ، كان تعدد هذه الأوجه الإعرابية جائزا حين لا توجد قرينة توجد المعنى إلى أحدها دون الآخر ؛ فإذا وجدت القرينة وجب الاقتصار على ما تقتضيه ، فليس الأمر على إطلاقه - كما قد يتوهم بعض المتسرعين - ؛ ففي مثل : ( لا أجد ما أتصدق به إلا اليسير ؛ فيجيب السامع : نعم ما تجود به ) . تكون « ما » هنا نكرة موصوفة ؛ فكأنه يقول : نعم شيئا أىّ شئ تجود به ، وفي مثل ؛ أعطيتك الكتاب الذي طلبته ؛ فتقول : نعم ما أعطيتني ، فكلمة « ما » موصولة ، وهكذا . . . وإلا كانت الألفاظ ودلالتها فوضى . والقرائن والأسرار اللغوية لا قيمة لها ، ومثل هذا يقال في « أل » السابقة ، - من ناحية أنها للعهد أو الجنس . . . - وفي غيرها من كل ما يجوز فيه أمران ، أو أكثر وتقوم بجانبه قرينة توجه إلى واحد دون غيره . * * *