عباس حسن
372
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
نعم الفتاة فتاة هند لو بذلت * ردّ التحية نطقا أو بإيماء « 1 » . . . ه - كلمة : « ما » « 2 » أو : « من » « 3 » ، نحو : ( نعم ما يقول الحكيم المجرّب ، وبئس ما يقول الغرّ الأحمق ) ، ونحو : ( نعم من تصحبه عزيزا . وبئس من ترافقه منافقا ) . . . وقيل : إن « ما » تمييز ، والفاعل ضمير مستتر تفسره « ما » وكذلك : « من » .
--> ( 1 ) عند الجمع بينهما قد يكون التمييز غير دال على معنى زائد على الفاعل ؛ نحو : نعم الرجل رجلا عمر ؛ فيكون من نوع التمييز الذي يفيد مجرد التوكيد ؛ كالذي في قول أبى طالب عم الرسول عليه السّلام . ولقد علمت بأن دين محمد * من خير أديان البرية دينا . . . ( كما سبق في باب التمييز ج 2 م 87 ص 327 ) . ويجوز أن يكون دالّا بنفسه على معنى زائد على معنى الفاعل ؛ نحو : « نعم الفتى فتى صلاح » ، إذا كان المراد أنه فتى حقا ، أي من ناحية الفتوة ، يظهر عليه أماراتها . ويجوز أن تكون زيادة المعنى ليست ناشئة منه مباشرة ، وإنما هي من أحد توابعه أو معمولاته ، نحو نعم الرجل رجلا مجاهدا صلاح . . . و . . . ( 2 ) وفيها يقول ابن مالك : و « ما » مميّز ، وقيل : فاعل * في نحو : نعم ما يقول الفاضل في « ب » من ص 374 أشهر إعرابات « ما » بعد نعم وبئس . » ويقول علماء رسم الحروف إن « ما » إذا كانت معرفة تامة فقد تكون : « تامة عامة » ومعناها : « الشئ » ، ولفظ : « الشئ » يلاحظ عند التقدير . وعلامتها ألا يكون قبلها اسم تكون هي وعاملها صفة له في المعنى ، كقوله تعالى : ( إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ ) التقدير : نعم الشئ هي . . . وقد تكون معرفة « تامة خاصة » ، وعلامتها : أن يسبقها اسم تكون هي وعاملها صفة له في المعنى ، وتقدر من لفظ ذلك الاسم ؛ نحو : أصلحت الخط إصلاحا نعمّا ، التقدير : نعم الإصلاح . هذا كلامهم . ويقول أكثرهم إن : « ما » في الصورتين توصل خطّا بآخر الفعل : « نعم وبئس » وتدغم هي « وميم » نعم ، وتكسر عندئذ « العين » للتخلص من السكون الناشئ من الإدغام . غير أن الحكمة في هذا الاتصال الكتابي غير سائغة عند فريق آخر ؛ إذ هي : مجرد المحاكاة للسابقين ممن كتبوها في الطور الأول وقت استحداث الخط . فالخير في فصلها ، ( بالرغم من أننا فصلناها مرة في أعلى هذه الصفحة ، ووصلناها في هامشها ) إلى أن يستقر الاصطلاح على وضع جديد موحد . ومثلها عندهم في الاتصال « بنعم » كلمة « ما » النكرة الناقصة وهي النكرة الموصوفة التي معناها الذي تقدر به : « شئ » ؛ مثل : إن قراءة الكتب الأدبية نعمّا يقوّم الألسنة . . والحكمة والرأي هنا مثلهما فيما سبق . ( 3 ) وتكون : « من » موصولة ، أو نكرة تامة ، أو نكرة موصوفة ، ولا تكون معرفة تامة .