عباس حسن

368

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

وقوله : إلام « 1 » الخلف بينكم ؟ إلا ما ؟ * وهذى الضّجة الكبرى علاما « 2 » ؟ وفيم يكيد بعضكمو لبعض ؟ * وتبدون العداوة والخصاما ؟ وقول المتنى : * ما أبعد العيب والنقصان من شرفى ! ! * وقوله في ذم قائد الجيش الرومي : فأخبث به طالبا قهرهم ! ! * وأخيب به تاركا ما طلب ! وقول أعرابي سئل عن حاكمين : أمّا هذا فأحرص الناس على الموت في سبيل اللّه ، وأما ذاك فأحرص الناس على الحياة في سبيل الشيطان . . . ومن النوع الأول الصريح : « نعم » ، و « بئس » وما جرى مجراهما من الألفاظ التي تدلّ نصّا على المدح العام « 3 » أو : الذمّ العامّ « 3 » ، وتمتاز « نعم وبئس » من باقي نوعهما الصريح بأحوال وأحكام خاصة بهما ، دون نظائرهما من النوع الصريح ، وأشهر هذه الأحوال والأحكام ما يأتي : ( 1 ) دلالة « نعم » على المدح العامّ ، و « بئس » على الذم العام . . . « 3 »

--> ( 1 ) إلى أي شئ ؟ فكلمة : « م » أصلها : « ما » الاستفهامية التي تحذف ألفها عند الجر وعدم الوقف عليها . أما عند الوقف فتحذف الألف ، وتحل محلها « هاء » السكت . ولكنها لم تحذف في آخر الشطرتين ؛ مراعاة لقواعد القافية ، كي تماثل آخر الأبيات التالية لها . والخطاب موجه للمصريين . ( 2 ) على أي شئ ؟ ويقصد بالضجة الخلاف الحزبي الطاغي في عصره ، والخصومات العنيفة بين الأحزاب المصرية بسبب بعض المشروعات السياسية ، ومنها : المشروع الذي كان سببا في احتدام النزاع ؛ وهو : الذي اشتهر باسم : « تصريح 28 فبراير سنة 1922 » . اعترفت فيه إنجلترا - وكانت تحتل مصر إذ ذاك - باستقلال البلاد المصرية ولكن بقيود وشروط . ( 3 و 3 و 3 ) المراد بالعموم هنا في المدح وفي الذم أنه ليس مقصورا على شئ معين ، ولا على صفة خاصة ، ولا يتجه إلى أمر ، دون آخر ، ولا يتضمن معنى التعجب - كما نص على هذا « الخضري » في آخر الباب - ؛ بل يتجه بغير تعجب إلى كل أمور الممدوح أو المذموم ؛ فالمدح العام يشمل الفضائل كلها ؛ مبالغة ، ولا يقتصر على بعض منها ؛ كالعلم ، أو الكرم ، أو الشجاعة . . . والذم العام يشمل العيوب كلها مبالغة ، ولا يقتصر على بعض منها ؛ كالكذب ، أو الجهل ، أو السفه . . . ومن الأمثلة قوله تعالى : ( وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلاكُمْ ، فَنِعْمَ الْمَوْلى ، وَنِعْمَ النَّصِيرُ ) وقوله تعالى : ( أَ فَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَ اللَّهِ كَمَنْ باءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْواهُ جَهَنَّمُ ، وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ) فالمدح والذم هنا مختلفان بسبب -