عباس حسن

358

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

بالنداء ؛ - أو « كان » الزائدة بالإيضاح الآتي بعد « 1 » . فلا يجوز : ( ما أضيع - حقّا - المودة عند من لا وفاء له ، وما أبعد - يقينا - المجاملة ممن لا حياء عنده ) . ويجوز : ( ما أضيع - في بلدنا - المودة عند من ولا فاء له ! وما أبعد - بيننا - المجاملة ممن لا حياء له ! ) . كما يجوز : السماحة تدفع إلى أداء الحقوق . والشح يصدّ عنها ؛ فأكرم - يا أخي - بها ! وأقبح يا زميلى به ! ) . . . ومن أمثلتهم في الفصل بالجار والمجرور قولهم : ( ما أهون على النائم القرير سهر المسهّد المكروب . . . « 2 » ) وقول الشاعر : بنى تغلب ، أعزز علىّ بأن أرى * دياركمو أمست وليس بها أهل وبالظرف قول الشاعر : أقيم بدار الحزم ما دام حزمها * وأحر - إذا حالت - بأن أتحوّلا ويشترط في شبه الجملة الذي يجوز الفصل به أن يكون متعلقا بفعل التعجب « 3 » - كالأمثلة السالفة - ، فلو كان متعلقا بمعمول فعل التعجب أو بغير فعل التعجب لم يصح الفصل به - ففي مثل : ( ما أحسن الحليم عند دواعي الغضب ! ، وما أشجع الصابر على الكفاح ! ) - لا يجوز : ( ما أحسن عند دواعي الغضب الحليم ، ولا : ما أشجع على الكفاح الصابر . ) لأن الظرف متعلق بكلمة : « الحليم » ، والجار والمجرور متعلقان بكلمة : « الصابر » . وقد يجب الفصل بالجار ومجروره المتعلقين بفعل التعجب ، إذا كان معمول فعل التعجب مشتملا على ضمير يعود على المجرور ، نحو : ما أليق بالطبيب أن يترفق ! ، وما أحقّ بالمريض أن يصبر ! ، . . . فالمصدر المؤول من « أن والفعل » هو معمول لفعل التعجب ، ومشتمل على ضمير يعود على المجرور . . . « 4 » ومنه قول الشاعر :

--> ( 1 ) في الحكم الثامن ، ص 361 . ( 2 ) سبق هذا المثل في آخر رقم 2 من هامش ص 286 . ( 3 ) قد يتعدى فعل التعجب إلى مفعوله بحرف جر معين تبعا لفعله الأصلي قبل التعجب وسيأتي بيان هذا في الزيادة ص 363 . ( 4 ) في الحكمين السابقين يقول ابن مالك باختصار في ختام الباب :