عباس حسن
350
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
( 5 ) ألا يكون عند الصياغة مبنيّا للمجهول بناء يطرأ ويزول ، كالأفعال : عرف - علم - فهم . . . وغيرها مما يبنى للمجهول حينا ، وللمعلوم حينا آخر ، دون أن يلازم البناء للمجهول في كل الأحوال أما الأفعال المسموعة التي يقال إنها تلازم البناء للمجهول . ( مثل : زهى - هزل . . . ) « 1 » فالأنسب الأخذ بالرأي الذي يجيز الصياغة منها بشرط أمن اللّبس « 2 » ؛ فيقال : ما أزهى الطاووس ! وما أهزل المريض ! . . . ( 6 ) أن يكون تامّا ، ( أي : ليس ناسخا ) ؛ فلا يصاغان - في الرأي الأقوى - من « كان ، وكاد » ، وأخواتهما . . . ( 7 ) أن يكون مثبتا ، فلا يصاغان من فعل منفى ؛ سواء أكان النفي ملازما له ، أم غير ملازم ؛ مثل : ما عاج الدواء ، بمعنى : ما نفع ، ومثل ما حضر الغائب ، فالفعل الأول ، وهو : « عاج » الذي مضارعه : « يعيج » - ملازم للنفي في أغلب أحواله ، لا يفارقه إلا نادرا ، والفعل : « حضر » في هذا التركيب وأشباهه مسبوق بالنفي ، ويستعمل بغير النفي كثيرا ، وكذلك أفعال أخرى متعددة .
--> ( 1 ) تقدم بيانها ، وحكمها ، وتحقيق هام خاص بها ، ( في ج 2 ص 102 م 67 باب : النائب عن الفاعل ) ومن هذا التحقيق الخاص يتبين خطأ القول بوجود أفعال ملازمة للبناء للمجهول دائما ( بعدها مرفوعها فاعل بها ؛ كما يزعمون ) ، وأن الأفعال المعروفة ببنائها للمجهول دائما ليست إلا كغيرها من سائر الأفعال الأخرى ؛ تبنى حينا للمعلوم ، وحينا للمجهول ، على حسب مقتضيات المعنى ، ودواعي الاستعمال الصحيح . أما قصر عدد معين من الأفعال على البناء للمجهول دائما دون استعماله للمعلوم فغلط شائع . وبناء على هذا التحقيق الهام والتصحيح المفيد يجوز أن يصاغ من مصادر تلك الأفعال مباشرة - من غير وسيط . - « صيغتا التعجب » القياسي ، وأن يصاغ من مصدرها مباشرة : « أفعل التفضيل » . وفوق هذا يؤيد فريق من النحاة - ومنهم ابن مالك - صياغة التعجب من مصدر تلك الأفعال بفرض أنها ملازمة البناء للمجهول . أما الأفعال الأخرى التي ليست ملازمة للمجهول فلا يصح التعجب المباشر منها - اتفاقا - إذا كانت مبنية للمجهول عند الصياغة للتعجب بناء عارضا ، لا ملازما في رأى من يقول بهذه الملازمة التي قرر المحققون خطأها . ( 2 ) وهذا رأى المجمع اللغوي أيضا - كما جاء في ص 121 من كتابه المجمعى الذي أصدره سنة 1969 باسم : « كتاب في أصول اللغة » .