عباس حسن

344

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

ثانيهما « 1 » : فعل ثلاثي لازم مشتمل على المعنى الذي يراد التعجب منه ، ونجعل هذا الفعل على وزن : « أفعل » ، وبعده باء الجر ، تجرّ اسما ظاهرا ، أو : ضميرا متصلا بها ، وكلاهما هو الذي يختصّ بمعنى الفعل . ففي الأمثلة السابقة يقال : أجمل بالوردة النّاضرة ! أضخم بهرم الجيزة ! أقصر بسكان المناطق القطبية ! . أكبر بقارة آسيا ! وأوسع برقعتها ! وأغزر بسكانها ! وأعل بجبالها ! أو : أكبر بقارة آسيا ! وأوسع بها ! وأغزر بسكانها ! وأكثر بهم ! أما إعراب : « أجمل بالوردة الناضرة » ففيه وفي نظائره إعرابان : ا - أن نقول « أجمل » ، فعل ماض على صورة الأمر ، ( أي على شكله الظاهر فقط « 2 » ، دون الحقيقة المعنوية ) . . « بالوردة » الباء ، حرف جر زائد « 3 » . « الوردة » فاعل مجرور بالباء لفظا ، ولكنه في محل رفع على الفاعلية . « الناضرة » نعت ، إمّا مجرور بالكسرة تبعا للفظ الفاعل المنعوت ، وإما مرفوع بالضمة تبعا لمحل المنعوت ، ويكون المراد هو : جملت الوردة ، أي : صارت ذات جمال عجيب ، وضخم الهرم ، أي : صار ذا ضخامة عجيبة . وقصر سكان المناطق القطبية . أيضا . . . ؛ وهكذا باقي صيغ « أفعل » التي جاءت في ظاهرها على صورة الأمر ، وهي في الحقيقة فعل ماض ؛ يراد منه في ظاهره وفي حقيقته التعجب . ومثل النعت هنا غيره من التوابع ؛ فكل منها يجوز فيه الجر والرفع . هذا إعراب الفاعل المجرور بالباء حين يكون اسما ظاهرا معربا ، أما حين يكون اسما مبنيّا ؛ كالضمير البارز ، أو غيره من المبنيات ( ومن الأمثلة

--> ( 1 ) أما أولهما ففي ص 341 وكلاهما يجب تصحيح عينه المعتلة كما أشرنا هناك - طبقا للبيان الآتي في : « ا » ص 347 . ( 2 ) جاء على صورة الأمر لإنشاء « التعجب » ؛ فالجملة كلها إنشائية محضة ، ولا دلالة فيها - عند المحققين - على زمن ، إلا إن وجد تقييد يدل على الزمن ( كما أشرنا في رقم 4 من هامش ص 342 وكما سيجئ في رقم 1 من هامش ص 349 و 353 و 362 ) - وهو مبنى على السكون حينا ، وعلى حذف آخره حينا آخر على حسب أحكام بناء الأمر . . . ( 3 ) وزيادته في هذا الموضع لازمة ؛ فلا يمكن الاستغناء عنه بشرط أن يكون المجرور به اسما صريحا ، لا مصدرا مؤولا من « أن أو أن » وصلتهما ؛ إذ في هذه الصورة المصدرية يجوز - إلا مع « أنّ » الناسخة في رأى - حذف حرف الجر - انظر رقم 2 من هامش الصفحة الآتية - . كما سبق عند الكلام على « باء الجر » ج 2 هامش رقم 1 من ص 153 م 71 و 351 م 89 - وكما سيجئ البيان في رقم 1 من هامش ص 362 .