عباس حسن

339

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

المسألة 108 : التّعجّب معناه : إذا رأينا في أحد الكواكب أشباحا تحاول الاتصال بنا ، أو : شاهدنا بئرا تغيض « 1 » فجأة ، أو : مطرا ينهمر في يوم صحو « 2 » ، أو : سيارة جديدة تتوقف عن المسير بغير سبب معروف - كان هذا أمرا باعثا للدّهش ، وانفعال « 3 » النفس به ؛ واستعظامها إياه ؛ لخفاء سرّه عليها ، وعدم وجود نظير له ، أو قلة نظائره . وقد يعبر عنه الناس بأنه ؛ أمر عجيب ، أو : غريب ، أو : مثير . . . ، أو نحو هذا من العبارات التي يريدون منها ما يسميه اللغويون : « التعجب » ، ويعرفونه بأنه : « شعور داخلي « 4 » تنفعل به النفس حين تستعظم أمرا نادرا ، أو لا مثيل له ؛ مجهول الحقيقة « 5 » ، أو خفىّ السبب » « 6 » . ولا يتحقق التعجب إلا باجتماع هذه الأشياء كلها . أسلوبه : له أساليب كثيرة « 7 » تنحصر في نوعين :

--> ( 1 ) يجف ماؤها . ( 2 ) لا غيم فيه ، ولا مطر ، ولا برد . ( 3 ) تأثّر . ( 4 ) وقد يترتب عليه ظهور آثار خارجية ؛ كالتي تبدو على الوجه ، أو غيره . ( 5 ) أي : الذات . بأجزائها التي تتركب منها . ( 6 ) لهذا يقال : إذا ظهر السبب بطل العجب ؛ ولهذا أيضا لا يوصف المولى جل سأنه بأنه متعجب ؛ إذ لا يخفى عليه شئ ، وإذا ورد في كلامه ، أو في الحديث الشريف ، أو غيرهما ما يدل على أنه يتعجب ، فالمراد : إما توجيه السامعين إلى إظهار العجب والدهشة ، وإما المراد : اللازم ؛ وهو الرضا والتعظيم ، أو : نحو ذلك من الأغراض البلاغية . ( 7 ) والغرض الأساسي من كل منها هو : « التعجب » . لكن بعضها قد يتضمن أحيانا كثيرة التعجب وغرضا آخر معه ؛ هو : « المدح ، أو الذم » : كما سيتبين في هذا الباب ، وفي باب « نعم وبئس » عند الكلام على الأفعال التي تجرى مجراهما - ص 370 - .