عباس حسن

327

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

« مفعلة » - بفتح الميم والعين دائما - بقصد الدلالة على مكان يكثر فيه ذلك الشئ « 1 » الحسىّ المجسم ، ( أي : الذي ليس معنويّا ) « 2 » . فإذا وجد مكان يكثر فيه : . « ورق » - مثلا - صغنا « مفعلة » من : « ورق » فقلنا : « مورقة » ؛ للدلالة على مكان يكثر فيه ذلك الشئ الحسىّ المسمى : « بالورق » . وإذا وجد مكان يكثر فيه : « عنب » ، صغنا من كلمة : « عنب » « معنبة » ، للدلالة على مكان يكثر فيه ذلك الشئ المجسم المسمى : « بالعنب » . وإذا وجد مكان يكثر فيه : « البلح » ، صغنا من كلمة : « بلح » ؛ « مبلحة » للدلالة على المكان الذي يكثر به البلح . وهكذا تصاغ « مفعلة » - من الاسم الثلاثي الجامد للدلالة على أمرين معا ، هما : المكان وما يكثر فيه من شئ حسىّ معيّن ، ( كما سبقت الإشارة لهذا « 3 » ) . فالمراد : هو وصف بقعة ، أو قطعة من الأرض بكثرة ما فيها من شئ خاص مجسّم . ومن الأمثلة أيضا : مأسدة ، لأرض يكثر فيها الأسد - مذأبة ؛ لأرض يكثر فيها الذئب - مذهبة ؛ لأرض يكثر فيها الذهب - مقمحة ؛ لأرض يكثر فيها القمح - مرملة ؛ لأرض يكثر فيها الرمل . إلى غير ذلك من الأسماء الثلاثية الجامدة الحسّيّة . ويسمى الاشتقاق بالطريقة السالفة : الاشتقاق من أسماء الأعيان « 4 » الثلاثية » . أما غير الثلاثية فلا يصاغ منها « مفعلة » لهذا القصد . إلا إن كان الاسم مشتملا على بعض الحروف الزائدة التي يمكن حذفها ، وتجريده منها ، وإبقاؤه على ثلاثة أحرف أصلية تشتق منها تلك الصيغة بغير لبس ؛ مثل : « مبطخة » لأرض يكثر فيها : « البطيخ » و « مغزلة » لأرض يكثر فيها الغزال ، و « محصنة » لأرض يكثر فيها الحصان . فالأمر في هذه الصيغة مقصور على الثلاثي ؛ إمّا أصالة ، وإما

--> - ص 180 . حيث الكلام على أصل « المشتقات » بتفصيل مفيد ، وأن بعض القدماء كان يطلق كلمة : « الأخذ » على الاشتقاق من غير المصدر الصريح كالجامد الحسى و . . . و . . . ( 1 ) هذه الكثرة شرط لا بد من تحققه قبل الصياغة المطلوبة . ( 2 ) أما المعنوي ( كالمصدر ) فهو أصل الاشتقاق . ( 3 ) سبقت الإشارة لهذا في « ب » من هامش ص 183 . ( 4 ) الأعيان ، أو : الذوات : جمع عين وذات ، وهي الشئ المجسم المشخص . وهذا النوع من الاشتقاق مخالف للنوع الآخر المأخوذ من المصادر ؛ إذ المصدر أمر معنوي محض .