عباس حسن
310
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
مرفوعا ، والصفة جارية على موصوف . والمراد بالسببى « 1 » : الاسم الظاهر المتصل بضمير يعود على صاحبها « 2 » ، اتصالا لفظيّا أو معنويّا . فمثال اللفظىّ : لنا صاحب سمح خليقته ، حلو شمائله ، كريم طبعه ، تهفو القلوب إليه كأنما بينه وبينها نسب ، وقول الشاعر : لقد كنت جلدا قبل أن توقد النوى * على كبدي نارا بطيئا خمودها فكل كلمة من الكلمات : خليقة ، شمائل ، طبع ، خمود - . . . معمول للصفة المشبهة التي قبله ، وهو معمول سببىّ ، لأنه اسم ظاهر ، متصل بضمير يعود - مباشرة - على المتصف بمعنى تلك الصفة . ومثال المعنوي قول الفرزدق في مدح زين العابدين بن الحسين : سهل الخليقة - لا تخشى بوادره * تزينه الخصلتان : الحلم ، والكرم لا يخلف الوعد ، ميمون بغرته * رحب الفناء ، أريب حين يعتزم والأصل : سهل الخليقة منه - رحب الفناء منه ، أي : من زين العابدين في المثالين . فالضمير محذوف مع حرف الجر ، وهو مع حذفه ملحوظ كأنه موجود « 4 » . أو أنه لا حذف في الكلام . وأن « أل » الداخلة على السببى تغنى عن الضمير « 5 » . أما اسم الفاعل فيعمل في السببى والأجنبي ، مثل : مكرّم - مكرّمة - منكرة - عاطفة . . . في قولهم : ( تكريم العظيم تأييد له ، ونصر للفضيلة ، وتكريم الحقير إغراء له ، ومشاركة في جرائمه ؛ فشتان بين مكرّم عظيما
--> ( 1 ) سبق إيضاح السببى مرة أخرى بتمثيل جلى في رقم 4 من هامش ص 264 . واشتراط سببية المعمول مقصور على حالتي نصبه على التشبيه بالمفعول به ، أو جره بالإضافة . أما المعمول المرفوع أو المنصوب على اعتبار ووجه آخر ؛ كباقي المكملات المنصوبة - فلا يشترط فيه السببية ؛ فيجوز أن يكون أجنبيا في الحالتين ؛ نحو : أجميل النجمان ؟ وما مظلم الفرقدان : ( وهما ، نجمان متقاربان ) والوالد بك فرح . ولكن تجب السببية في مرفوعها - كما قلنا - إذا جرت الصفة على موصوف أي على شئ يجرى عليه معناها ؛ نحو : البلبل جميل تغريده ، وكذلك اسم الفاعل ؛ نحو : الرجل قادم أبوه . ( 2 ) هو الموصوف ، أي الذي يتصف بمعناها . وقد يغنى عن الضمير « أل » على الوجه الكوفي المبين في رقم 4 من هامش ص 264 . وفي رقم 4 التالي . ( 3 ) واسع العقل . ( 4 ) لاحظ الشبه بين الضمير في هذه الصورة وبينه في المراحل الثلاث التي سلفت في ص 268 . ( 5 ) كما سبق في رقم 4 من هامش ص 264 وص 269 ورقم 4 من هامش ص 277 - وهذا -