عباس حسن

290

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

فإذا عرف المتكلم صيغة مسموعة مخالفة للصيغة القياسية جاز له استعمال ما يشاء منهما ، ولكن الأفضل الاقتصار على المسموعة ، ولا سيما الصيغة المشهورة .

--> - ثم بين في البيت الآتي أن مجىء اسم الفاعل من مصدر ذلك الفعل على وزان : « أفعل » ، أو : « فعل » قليل ، نحو : خضب فهو أخضب . وبطل العربي فهو بطل ، وكذلك بين أن اسم الفاعل - أحيانا قليلة - لا يجئ من مصدر : « فعل » على صيغة « فاعل » التي هي الغالبة فيه ؛ نحو ، شاب الرجل فهو أشيب ، وشاخ الشاب فهو شيخ ، فقد استغنى عن صيغة فاعل بأخرى . وفي هذا كله يقول : « وأفعل » فيه قليل ، و « فعل » * وبسوى الفاعل قد يغنى « فعل » ( غنى يغنى ؛ بمعنى : استغنى . ) ونكرر ما سبق أن كل الصيغ التي من مصدر الثلاثي وليست على وزن : « فاعل » ، هي - على غير ما يفهم من ظاهر كلام ابن مالك - « صفات مشبهة » ، وليست « اسم فاعل » إلا من طريق التسمية المجازية التي شاعت قديما حتى صارت اصطلاحا عندهم - طبقا للبيان السالف في هامش ص 238 . ثم انتقل بعد ذلك إلى بيان صيغة اسم الفاعل من غير الثلاثي ، فقال إنها : على وزن مضارعه ، مع كسر متلو الأخير ( أي : كسر الحرف الذي يتلوه الأخير ، ويجئ بعده ) وضم ميم زائدة تجىء أول المضارع بدلا من حرف المضارعة ، نحو : ( ساعد ، يساعد ، مساعد ) - ( تكرم ، يتكرم ، متكرّم ) - ( واصل ، يواصل ، مواصل . . . ) يقول : وزنة المضارع اسم فاعل * من غير ذي الثّلاث ؛ كالمواصل مع كسر متلوّ الأخير مطلقا * وضمّ ميم زائد قد سبقا يريد : زنة اسم الفاعل من مصدر الفعل غير الثلاثي هي زنة مضارعه ، بشرط كسر الحرف الذي قبل الأخير في المضارع ، وضم حرف الميم الزائد الذي يسبق بقية حروف المضارع ؛ ( لأنه يتصدر الفعل ، ويحل محل حرف المضارعة ) . نحو : المواصل ، والفعل رباعي ؛ هو ؛ واصل ، ومضارعه يواصل ، واسم الفاعل : مواصل . وقد تحقق المطلوب ؛ بكسر الحرف الذي قبل الأخير ، وحذف حرف المضارعة من الأول ، وإحلال الميم المضمومة الزائدة محله ( وقد تكلمنا على كل ما سبق في ص 236 ) . ثم انتقل بعد ذلك إلى الكلام على صيغة « اسم المفعول » من مصدر الفعل غير الثلاثي ؛ فأوضح أنها هي صيغة اسم الفاعل من مصدر غير الثلاثي ، ولكن بعد أن يفتح الحرف الذي قبل الآخر . فلا فرق بين صيغتيهما ، وطريقة الوصول إليهما إلا في أمر واحد : هو أن الحرف الذي قبل الآخر مكسور في صيغة اسم الفاعل ، مفتوح في صيغة اسم المفعول ، نحو : مساعد ، ومساعد ، - متكرّم ، متكرّم - ومواصل ، ومواصل - منتظر ، ومنتظر . . . أما صيغة اسم المفعول من مصدر الفعل الثلاثي فهي على وزن : « مفعول » باطراد ؛ كالوزن الذي نأتى به من : « قصد » فنقول : مقصود . أو من « كتب » فنقول : مكتوب . وفيما سبق يقول : -