عباس حسن
282
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
ثالثها - ثبوت هذا المعنى المجرد ( الوصف ، أو : الصفة ) لصاحبه في كل الأزمنة ثبوتا عامّا ؛ أي : الاعتراف بتحقّقه ووقوعه شاملا الأزمنة الثلاثة المختلفة ؛ فلا يختص ببعض منهادون آخر ، بمعنى أنه لا يقتصر على الماضي وحده ، ولا على الحال وحده ، ولا على المستقبل كذلك ، ولا يقتصر على زمنين دون انضمام الثالث إليهما ؛ فلابد أن يشمل الأزمنة الثلاثة ؛ بأن يصاحب موصوفه فيها . فوصف شخص بالجمال ، على الوجه الوارد في العبارة السابقة ، معناه الاعتراف بالجمال له ، وأن هذا الجمال ثابت متحقق في ماضيه ، وفي حاضره ، وفي مستقبله ، غير مقتصر على بعض منها ( ولهذا نتيجة حتمية تجىء في الأمر الرابع التالي : ) . رابعها - ملازمة ذلك الثبوت المعنوي العام ، للموصوف ودوامه ؛ لأنه - كما أوضحناه - يقتضى أن يكون المعنى المجرد ، الثابت وقوعه وتحققه ، ليس أمرا حادثا الآن ، ولا طارئا ينقضى بعد زمن قصير . وإنما هو أمر دائم ملازم صاحبه ( الموصوف ) طول حياته ، أو أطول مدة فيها حتى يكاد يكون بمنزلة الدائم « 1 » ، إذ ليس بمعقول أن يصحبه في ماضيه وحاضره ومستقبله من غير أن يكون ملازما له ، أو كالملازم « 2 » ؛ فالجمال - مثلا - لا يفارق صاحبه ، وإن فارقه « 3 » فزمن المفارقة أقصر من زمن الملازمة الطويلة التي هي بالدوام أشبه . ومن ثمّ كان هذا الأمر الرابع نتيجة للثالث « 4 » .
--> ( 1 ) ويشبهها في هذا الدوام والاستمرار « أفعل التفضيل » - كما في رقم 2 من هامش ص 251 وكما سيجئ في بابه . ص 395 - . ( 2 ) يدخل في حكم الملازمة بعض الأوصاف التي لا تفارق صاحبها ، ولكن آثارها لا تظهر إلا في مناسبات خاصة بها ؛ فمثلها يطرأ ، ويزول ، ثم يتجدد . . . وهكذا ، مما يسمى : « الاستمرار المتجدد ، أو : الاستمرار التجددي » . ومن هذا النوع كثير من العادات والسجايا ؛ كالفرح ، والغضب ، والشبع ، نحو : فلان فرح ، أو : غضوب ، أو شبعان . . . فهذه صفات تظهر في مناسباتها - كما سيجئ في الأمر الأول من ص 285 وفي الثالث من ص 307 . ( 3 ) تكون هذه المفارقة لسبب طارئ مؤقت - في الغالب - كمرض ، أو خوف ، أو شيخوخة . . . ( 4 ) ولا بد من النص على هذا الأمر الرابع ؛ إذ لا يلزم من حصول الأمر الثالث وتحققه أنه يلازم صاحبه ملازمة دائمة ؛ فمن الممكن حصول الأمر في الماضي وفي الحال وفي المستقبل من غير أن يلازم صاحبه الملازمة المستمرة - أو شبهها - في كل حالة : ومن الممكن أن يقع فيها كلها مجتمعة من غير أن يستمر في المستقبل كذلك .