عباس حسن
277
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
على الحدوث ، كما كان قبل الإضافة إليه « 1 » . إلا إن قامت قرينة تدل على أن المراد منه الثبوت والملازمة الدائمة ، فيصير صفة مشبهة ؛ لما أوضحناه « 2 » من أن الأصل في اسم المفعول أن يدل على معنى حادث غير دائم الملازمة لصاحبه ( فهو - عند عدم القرينة - يدل على مجرد الحدوث الذي لا يشمل الماضي ولا المستقبل ولا يفيد الاستمرار . ) فإن قصد به النّص على الثبوت والدوام - وقامت قرينة تدل على هذا - صار صفة مشبهة « 3 » ؛ فيسمى باسمها ، ويخضع لأحكامها ؛ بالرغم من بقائه على صورته الأصلية ؛ إذ لا يصح تغيير صورته بسبب انتقال معناه من الحدوث إلى الدوام والاستمرار . والكثير الغالب في اسم المفعول عدم إضافته إلى مرفوعه إلا إذا أريد تحويله إلى الصفة المشبهة ، ليدل مثلها على معنى ثابت دائم ، لا حادث ؛ وبشرط وجود القرينة التي تدل على ثبوته ودوامه . وإذا صار صفة مشبهة جاز في السببى « 4 » الواقع بعده الرفع ، على اعتباره « فاعلا » ولا يصح اعتباره نائب فاعل للصفة المشبهة « 5 » التي جاءت على صورة اسم المفعول . ويجوز فيه النصب على اعتباره « شبيها بالمفعول به » إن كان معرفة ، و « تمييزا » أو : « شبيها بالمفعول به » إن كان نكرة ، ويجوز فيه الجر على اعتباره مضافا إليه ، ففي مثل : أنت مرموق المكانة دائما ، مسموع الكلمة ؛ محصّن خلقا ، مكمّل علما - يجوز في الكلمات : « 5 » ( المكانة - الكلمة - خلقا - علما ) الرفع على اعتبارها فاعلا
--> ( 1 ) وهذه الإضافة مع الدلالة على الحدوث قليلة - كما سيجئ - وهي مع قلتها جائزة . لكنها لا تساير الكثير من الأساليب الفصيحة المأثورة . ( 2 ) في ص 271 . ( 3 ) يحسن الاستئناس فيما يأتي بنظيره السابق في اسم الفاعل في « ج » من ص 264 فكلاهما موضح للآخر . ( 4 ) أوضحنا السببى تفصيلا في رقم 4 من هامش ص 264 ثم في ص 310 وملخصه : أنه الذي ليس أجنبيا من الموصوف : فيشمل ما يحوى ضمير الموصوف لفظا ؛ نحو : الوالد مسموعة كلمته . أو تقديرا ، نحو : الوالد مسموع الكلمة ، أي : مسموع الكلمة منه . وقيل إن « أل » خلف عن الضمير ؛ تبعا لرأى الكوفيين الذي سبقت الإشارة إليه في رقم 4 من هامش ص 264 وفي ص 268 . ( 5 ) لأن الصفة المشبهة لا ترفع نائب فاعل مطلقا .