عباس حسن

268

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

الآخر معه ؛ لئلا يزيد منصوب الصفة المشبهة على واحد إذا كان شبيها بالمفعول به . قال « الصبان » في هذا الموضع « 1 » : لا داعى للأخذ بالوهم السابق ، ولا بما يترتب عليه ، فالصحيح عنده في هذه الصورة وأشباهها جواز الإضافة إلى المرفوع مع ذكر المنصوب الواحد بعده ، والذي يعرب « شبيها بالمفعول به » وفي رأيه تيسير ، واستبعاد لشرط أن يكون الفعل محذوف المفعول به - كما اشترطه بعضهم - . ثالثها : نوع مأخوذ من فعل متعد لمفعولين ، أو ثلاثة : نحو : ( أنا ظانّ رفيقا قادما ، ومخبّر الأصدقاء السرور شاملا بقدومه ) . ولا يكاد يوجد كبير خلاف في منع انتقال هذا النوع إلى معنى الصفة المشبهة من طريق إضافته لفاعله ؛ لأن الوصف ينصب مفعولين أو أكثر كفعله ، ومنصوب الصفة المشبهة لا يزيد على واحد على الوجه الذي أوضحناه في النوع السالف . . . هذا ، ولأكثر النحاة فلسفة خيالية فيما تقدم ؛ فهم يقولون « 2 » : إن إضافة اسم الفاعل إلى مرفوعه تتم على الصورة السابقة في ثلاث مراحل مرتبة « 3 » : أولها : تحويل الإسناد عن المرفوع إلى ضمير الموصوف . وثانيها : نصب المرفوع بعد ذلك على التشبيه بالمفعول به . وثالثها : جره على الإضافة . ففي مثل : الطبيب رائف القلب ، يكون الأصل : الطبيب رائف قلبه ؛ - برفع كلمة : « قلب » - ثم يتحول الإسناد عن المرفوع السببى ، وينتقل إلى الضمير المضاف إليه ؛ وهو : « الهاء » ويستتر هذا الضّمير في الوصف : « رائف » ، ويعوّض منه « أل » في رأى الكوفيين « 4 » ، وينصب المرفوع الذي تحول عنه الإسناد ؛ لأنه صار بعد تحويل الإسناد عنه أشبه بالفضلة ؛

--> ( 1 ) آخر باب : إعمال اسم الفاعل . ( 2 ) كما سيجئ في « ب » ص 315 في الصفة المشبهة . ( 3 ) والضمير في هذه المراحل قد يشابه الصورة الآتية في ص 310 ، وقد يمتنع بعض هذه المراحل ، طبقا لما سيجئ في ص 305 . ( 4 ) كما سلف في رقم 4 من هامش ص 264 وكما يجئ ، في رقم 4 من هامش ص 277 .