عباس حسن
252
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
زيادة وتفصيل : ا - يختلف الاعتماد هنا عنه في باب : المبتدأ والخبر ؛ فهو هناك مقصور على النفي والاستفهام دون غيرهما - كما أشرنا « 1 » - ؛ فوجود أحدهما شرط « أغلبىّ » لكي يرفع الوصف فاعلا يغنى عن الخبر . وقد يمكن الاستغناء عن هذا الشرط هناك . فيرفع الوصف فاعله الذي يستغنى به عن الخبر بدون اعتماد على نفى أو استفهام ، كما أوضحنا الحكم وتفصيله في موضعه المناسب من باب : المبتدأ والخبر « 2 » . ب - إذا وقع الوصف ( ومنه اسم الفاعل . . ) مبتدأ مستغنيا بمرفوعه عن الخبر فإنه يحتاج إلى شروط أغلبية « 3 » أخرى ؛ أهمها : ألّا يكون معرّفا ، ولا مثنى ، ولا مجموعا ؛ لأن الوصف - فيما يقولون - بمنزلة الفعل ، والفعل لا يعرّف ، ولا يثنى ، ولا يجمع . وتفصيل هذا في مكانه من الباب المشار إليه . . . « 4 » . ح - إذا رفع اسم الفاعل ضميرا مستترا وجب أن يكون مرجع هذا الضمير غائبا « 5 » ؛ لأن اسم الفاعل لا يعود ضميره إلا على الغائب ؛ ففي مثل : أنا ظان محمدا قائما - يكون التقدير : أنا رجل ظان . . . ؛ فالضمير في : « ظان » تقديره : « هو » ، يعود على ذلك المحذوف ، ولا يصح تقديره : أنا « 6 » . . . فقد قال النحاة إن الضمير قد يختلف مع مرجعه في مثل : أنا عالم فائدة التعاون ، وأنا مؤمن بحميد آثاره ، فالضمير في كلمتي : « عالم ومؤمن » مستتر يتحتم أن يكون تقديره : « هو » كما عرفنا . لكن ما مرجعه ؟ يجيبون : إن أصل الجملة : أنا رجل عالم فائدة التعاون ، وأنا رجل مؤمن بحميد آثاره . فالضمير للغائب ، تقديره ؛ « هو » عائد هنا على محذوف حتما ،
--> ( 1 ) في رقم 2 من هامش ص 247 . ( 2 ) ج 1 ص 324 م 23 . ( 3 ) أي : مراعى فيها أنها الأغلب . ( 4 ) باب : المبتدأ والخبر - ج 1 م 34 . ( 5 ) أي : يجب أن يكون ما يعود عليه هذا الضمير غائبا . ( 6 ) راجع الخضري ج 1 باب « ظن » عند بيت ابن مالك : وخص بالتعليق والإلغاء ما . . .