عباس حسن

247

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

ا - فإن كان مجردا منها رفع فاعله بغير شرط إن كان الفاعل ضميرا مستترا « 1 » أو ضميرا بارزا « 2 » ، وعمل كذلك في باقي المعمولات التي ليست فاعلا ظاهرا ، ولا مفعولا به . أما الفاعل الظاهر فلا يرفعه إلا إذا كان اسم الفاعل مستوفيا للشروط الآتية « 3 » ، وفي مقدمتها اعتماده على أحد الأشياء المذكورة هناك . نحو : أقادم صديقنا الآن ؟ وأما نصبه المفعول به فلا يجوز إلا بعد استيفائه تلك الشروط ، ومنها الاعتماد أيضا ، وأن يكون : بمعنى الحال أو الاستقبال ، أو الاستمرار المتجدد « 4 » الذي يشمل الأزمنة الثلاثة ، مثل : ( من يكن اليوم مهملا عمله يجد نفسه غدا فاقدا رزقه ) . ومثل : ( ما أعجب الصانع الماهر ، مديرا مصنعه في حزم ، مدبّرا أمره في يقظة ) . ويقولون في سبب إعماله : إنه جريانه - غالبا - على مضارعه الذي بمعناه « 5 » ، وإن هذه الشروط تقرّبه من الفعل ، وتبعده من الاسمية المحضة . . .

--> ( 1 ) إذا كان فاعله ضميرا مستترا وجب أن يكون ضمير غائب ، طبقا للبيان الذي في « ح » من الزيادة ص 252 . ( 2 ) إلا إن كان اسم الفاعل مبتدأ مستغنيا بمرفوعه عن الخبر فالأكثر اعتماده على نفى أو استفهام كالشأن في جميع المشتقات العاملة ( وسيجئ هذا في « أ » من ص 252 ) . ( 3 ) في ص 249 . والاعتماد هنا يختلف عنه في باب : « المبتدأ والخبر » - طبقا للبيان الآتي في « ا » ص 252 - . ( 4 ) الاستمرار التجددي معناه : أن الأمر يحدث ثم ينقطع ، ثم يعود ثم ينقطع ، وهكذا دواليك ، كاستمرار الليل والنهار . وهناك الاستمرار الدوامى ؛ وهو الذي لا انقطاع فيه ؛ نحو : مرتفع القامة ، واسع الفم ( وقد سبقت الإشارة الموضحة لهذا في ص 39 ، وله إشارة أخرى في رقم 2 من هامش ص 282 ) . ( 5 ) يريدون : أن اسم الفاعل في هذه الصورة يوافق مضارعه في المعنى ، وفي الحدث - والتجدد ، وفي عدد الحروف ، وفي هيئتها ( بأن يكون الساكن في أحدهما مقابلا في ترتيبه لساكن في الآخر ، وكذلك المتحرك فيهما ) هذا إلى الاشتراك في الحروف الأصلية . خذ مثلا لذلك اسم الفاعل : « مخبر » فإنه موافق لمضارعه : « يخبر » في كل ما سبق ؛ فمعناهما واحد ، وكلاهما أربعة أحرف ، ثانيها ساكن وما عداه متحرك ؛ فكل حرف ساكن أو متحرك يماثله في الحركة والسكون نظيره في الترتيب . وكلاهما يشابه الآخر في الحروف الأصلية . ومثله اسم الفاعل : « فاقد » فإنه جار على مضارعه فيما سبق . وهكذا . مسافر ويسافر - ومتدحرج ويتدحرج - ومتعلم ويتعلم ، والسبب السالف مستنهط من الاستعمال العربي الذي هو السبب الأول الأصيل .