عباس حسن

234

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

أو مكسورها « 1 » كالمفرّ - بفتح الفاء وكسرها - في قولهم : لا ينفع الجاني المفرّ من قصاص الدنيا ، فقصاص الآخرة أشد . . . أما ما ورد من الألفاظ المسموعة خارجا في صياغته على الضابط الموضّح في الحالتين السابقتين ؛ مخالفا له - فحكمه : جواز استعماله بالصيغة الواردة ، أو إخضاعه للضابط ، وتطبيق القاعدة عليه ؛ فيصاغ صياغة جديدة على حسب مقتضاها . . . ( 2 ) وإن كان الماضي غير ثلاثي فمصدره الميمىّ يصاغ على صورة مضارعه ، مع إبدال أول المضارع ميما مضمومة ، وفتح الحرف الذي قبل آخره إن لم يكن مفتوحا « 2 » . . . ففي مثل الأفعال : عرّف ، تعاون - استفهم . . . . يكون المضارع : يعرّف - يتعاون - يستفهم . وتكون صيغة المصدر الميمى : معرّف - متعاون - مستفهم . . . . يقال : ( كان معرّفك للنظرية العلمية واضحا ، والمتعاون بيننا في فهمها خير وسيلة لتحقيق الغرض ، والإجابة على كل مستفهم أنارت غوامض البحث ) . تريد : ( كان تعريفك - والتعاون بيننا - . . . والإجابة عن كل استفهام . ) ومثل قول الشاعر : ألا إنما النعمى تجازى بمثلها * إذا كان مسداها إلى ماجد حرّ أي : إسداؤها . * * * وملخص ما سبق من حيث : الصياغة القياسية ، والحكم ، والدلالة : ( 1 ) أن المصدر الميمى للماضى الثلاثي غير المضعّف يصاغ دائما على وزن « مفعل » - بفتح الميم والعين - إلا إن كان الماضي صحيح الآخر معتل

--> ( 1 ) صرح بجواز الأمرين صاحب « المصباح المنير » في فصول آخر كتابه - ص 962 : عند الكلام على صوغ المصدر الميمى واسم الزمان والمكان - وساق مثالا نصه : ( فر مفرّا ومفرّا ) . ( 2 ) وقد يستتبع هذا تغييرا صرفيّا في بعض الحالات ؛ كالذي في كلمة : مقام - بضم الميم - في قول الشاعر : وإن مقام الحر في دار ذلة * ليدفع عنه الفقر شر من الفقر ففعلها : « أقام » ، والمصدر الميمى منه هو : « مقوم » على وزن : مفعل . ثم ينقلب حرف العلة - الواو - أيضا . . ( انظر رقم 1 من الهامش السابق ) .