عباس حسن

229

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

التصرف بإيجاد ما يضمن الدلالة على « الهيئة » ؛ كزيادة بعض الألفاظ للدلالة عليها ؛ أو إقامة قرينة ، - أىّ قرينة - ترشد إليها ، وإلى ما يراد منها من حسن ، أو قبح ، أو : زيادة ، أو نقص . . . أو غير هذا من الأوصاف التي يراد وصف المصدر بها ، مثل : العزة الجاهلية تحمل صاحبها على الطغيان - نشدة المآرب بالحكمة كفيلة بإدراكها . ويلاحظ أن الدلالة على « الهيئة » بالصيغة المباشرة السالفة ، إنما تقتصر على مصدر الفعل الثلاثي ؛ مع زيادة التاء في آخر هذا المصدر إن لم تكن موجودة ؛ فمنهما تتكون الصيغة الدالة بنفسها على المعنى المجرد وعلى « الهيئة » معا . أما الأفعال التي ليست ثلاثية فلا تصاغ - قياسا - من مصادرها الأصلية صيغة تدل على « الهيئة » ، وإنما يزاد على المصدر الأصلي قرينة ، أو لفظ يدل على الوصف المراد ، من غير التزام قرينة معينة ، أو لفظ معين . فعند إرادة الدلالة على الهيئة من المصادر : تكلّم - استماع - اندفاع - وأشباهها . . . نقول : التكلم الكثير مدعاة للملل - الاستماع الحسن أمارة العقل الراجح - الاندفاع الطائش مقدمة البلاء العاجل . ومجمل القول : إذا كان المصدر الأصلي موضوعا في أصله على وزن : « فعلة » كعزّة - وأردنا أن يدل على « المرة » وجب تحويله إلى صيغة « فعلة » فنقول : ثارت في رأس الجاهلىّ عزّة أبعدته عما يحسن بالعاقل . وكذلك إن كان موضوعا في أصله على وزن - : « فعلة » ؛ كرحمة ، وأردنا أن يدل على « الهيئة » فإننا نحوله إلى صيغة : « فعلة » ؛ فنقول : رحمة ، مثل : ( رحمة تداوى ، ورحمة تجرح « 1 » ) . * * * وخلاصة ما سبق : ( 1 ) أن الفعل الثلاثي يصاغ - بشرطين - مصدره الأصلي الشائع على وزن : « فعلة » للدلالة على أمرين معا ؛ هما : المعنى المجرد ، و « المرّة » .

--> ( 1 ) هذه حكمة قديمة ، معناها أن هيئة الرحمة ، والطريقة التي تظهر بها ، وتقدم لمستحقها - قد تكون طريقة كريمة تفيده ، وتزيل أو تخفف آلامه ومتاعبه . وقد تكون طريقة جافة خشنة تؤلمه ، وتجرح شعوره .