عباس حسن
227
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
المعنى المجرد ، وعلى المرّة معا ؛ نحو : أخذت من المال أخذة - قعدت على الأريكة قعدة - تجددت لنا فرحة بالنصر ، قمت بجولة حول المدينة . والمعنى : أخذة واحدة - قعدة واحدة - فرحة واحدة - جولة واحدة « 1 » - . فإن كانت صيغة المصدر الأصلي موضوعة في أصلها على وزن : « فعلة » : نحو : نظرة - هفوة - رأفة - صيحة . . . لم تدلّ بنفسها في هذه الصورة على المرّة ، ووجب زيادة لفظ آخر معها ليدل على « المرة » أو قيام قرينة أخرى تدل عليها . والغالب في اللفظ الآخر أن يكون نعتا . فنقول مثلا : ربما تنفع النظرة الواحدة في ردع المسىء - قد تعقب الهفوة الواحدة عواقب خطيرة - إن رأفة واحدة بضعيف قد تضمه إلى أعوانك المخلصين - أهلك اللّه بعض الغابرين بصيحة لم تتكرر « 2 » . . . ولا بد في صياغة « فعلة » الدالة على « المرّة » من تحقق شرطين : أن تكون لشئ حسّىّ ، صادر من الجوارح الظاهرة والأعضاء الجسمية ، وأن يكون ذلك الشئ المحسوس غير ثابت ؛ فلا تصح صياغة « فعلة » للدلالة على أمر معنوي عقلىّ محض ، كالذكاء ، أو : العلم ، أو : الجهل ، أو : النبوغ . . . ولا تصح صياغتها من الأوصاف الثابتة ، كالظّرف ، والحسن . والملاحة ، والقبح ، والطول ، والقصر . . . وإن كان الفعل الماضي غير ثلاثي فالوسيلة للدلالة على المرة من مصدره الأصلي هي : زيادة تاء التأنيث في آخر هذا المصدر مباشرة ، دون زيادة ، أو حذف ، أو تغيير آخر . مثل : « إنعام » مصدر الفعل الرباعي : « أنعم »
--> ( 1 ) ومن الشاذ المسموع قول العرب : حجّ فلان حجّة ( بكسر الحاء ) - ومنه . شهر ذي الحجّة فجاءوا بالمصدر الدال على المرة مصوغا على وزن : « فعلة » ( بكسر ، فسكون ) وهذه الصيغة هي الخاصة بالهيئة . وبالرغم من هذا السماع الوارد عنهم لا مانع أن نقول في المرة : « حجّة » بفتح أول الكلمة تطبيقا لصيغة : « فعلة » الخاصة بالمرة ؛ عملا بالبيان المفيد الذي عرضناه في ص 191 . ومن المسموع أيضا رأيته رؤية ( بوزن فعلة ) مرادا بها المرة ، ولا مانع من استعمال القياس فيهما أيضا - راجع « تاج العروس » ، مادة : « حج » . هذا ، وقد نقل ابن خالويه في كتابه المسمى : « ليس في كلام العرب » أن فتح الراء مسموع أيضا . ( 2 ) انظر آخر الملاحظة الآتية في ص 229 .