عباس حسن
1
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
المسألة 93 : الإضافة « 1 » تقسيمها : تنقسم قسمين ؛ محضة ، ( وتسمى : معنوية ، أو حقيقية ) وغير محضة ،
--> ( 1 ) فيما يلي إيضاح لمدلولها النحوي الدقيق ، ولبعض المصطلحات الهامة التي تتصل بها : 1 - في جملة مثل : « الوالد منصف » ، أو : « أنصف الوالد » يكون المراد هو : الحكم على الوالد بالإنصاف . أي : إسناد الإنصاف إليه . وإن شئت فقل : نسبة الإنصاف إليه . وفي جملة أخرى مثل : « الصفح حسن » أو : « يحسن الصفح » يكون المراد أيضا هو : الحكم على الصفح بالحسن ، أي : إسناد الحسن إليه ، أو : نسبته له . وكذلك لو قلنا : « الحقود غير مستريح » أو : « الحقود لا يستريح » ، فإن المراد هو : الحكم بعدم الراحة على الحقود ، أي : إسناد عدم الراحة إليه ، أو : نسبة عدم الراحة له ، ونفيها عنه . وهكذا الشأن في كل جملة اسمية أو فعلية ، مثبتة ، أو منفية ؛ فالمراد من الجملة لا بد أن يكون هو : « الحكم » ، أي : « الإسناد » ، أي : « النسبة » . وهذه الألفاظ الثلاثة متحدة في مدلولها الذي هو : ( المعنى المفهوم من الجملة ؛ إثباتا أو نفيا ) . ويعبر عنه النحاة بأنه : ( الربط المعنوي بين طرفي الجملة ربطا يقتضى أن يقع على أحدهما معنى الآخر ، أو ينفى عنه ) . ويجرى على ألسنتهم كثيرا ذكر : « النسبة الأساسية » أو : « النسبة الكلية » ؛ يريدون بها ذلك المعنى ، أو : الربط المعنوي الذي لا يمكن أن تخلو منه جملة مستقلة بمعناها - كالجملة غير الشرطية - ، ولا أن تسمى جملة إلا به . وقد يختصرون فيقولون : « النسبة » . دون وصفها بصفة « الأساسية » أو ب « الكلية » ؛ لاصطلاحهم على أنها المقصودة عند الإطلاق ؛ أي : عند حذف الوصف والتحديد . ب - على ضوء ما سبق نفهم أن المراد الأصيل من الجملة الحقيقية المستقلة هو : « النسبة الأساسية » أو : « الكلية » . لكن الملحوظ عند سماع جملة مثل : « أقبل ضيف » أن تتعدد الاحتمالات الذهنية في أمر هذا الضيف : ما اسمه ؟ ما بلده ؟ ما صلته بنا ؟ ما غرضه ؟ ما شأنه ؟ . . . و . . . و . . . كل هذا وأكثر منه لا يفهم من هذه الجملة وحدها ، ولا تدل عليه النسبة الأصلية فيها . ومن ثمّ كانت الجملة في حاجة إلى زيادة لفظية تؤدى إلى زيادة معنوية ؛ كأن نقول : أقبل ضيف عظيم ؛ فننسب العظمة للضيف . فهذه نسبة أيضا ، ولكنها نسبة جزئية أو فرعية ، ليست أصيلة كالسابقة ؛ إذ لا يتوقف - في الغالب - -